أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ويعلل العلامة خلفان بن جميل السيابي(1) (ت 1493هـ 1973م) سبب شدة بعض علماء الإباضية السابقين الى المشاهدة والعيان وقربهم الزمني من الأحداث يقول "أما الاحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد وملتمس للحق، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم من كان قريبا من ذلك، وتبلغهم الحقائق بصحيح النقل أو برفيعة من العدول ونقول: حكموا بما علموا وقامت به الحجة عليهم، أما اليوم فلسنا نحن مثلهم، ولا علمنا في ذلك كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التفتيش والتنقيب عن عيوب الناس.(2)

… ويقول هذا العالم النزيه في إجابته عن سؤال وجه إليه حول موقف المذهب من عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، ومن بعض الصحابة والتابعين الذين انخرطوا في الفتن قال: "أما الآن وقد طال الزمن، ومضت تلك القرون وكثرت التعصبات واختلفت النقول، فلا يلزمنا البحث عن حال من مضى، بل لا يجوز ذلك" ثم أردف قائلا.. "وإذا لم يكونوا هم الرجال، فمن إذن؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل، ذباب النهار! فالسلامة في الكف عن الخوض في الأعراض، لا سيما الماضين من الصحابة والتابعين الذين هم خير القرون".(3)

… وقد وجهت تهمة الطعن في الصحابة إلى الإباضية لأجل تساوق وضعهم مع الخوارج ليؤصل انتساب الإباضية اليهم، وإلا فإن الإباضية يتورعون عن ذلك، بل يرون أن الصحابة كلهم عدول كما صرح بذلك القطب في قوله. "الصحابة ليسوا كغيرهم، كلهم عدول لما ورد في حقهم من نصوص صريحة".(4)

(1) خلفان بن جميل السيابي (1308هـ/ 1890م – 1392هـ/1972م) علامة كبير، ومحقق جليل، من أهل سمائل، أصبح مرجعاً للفتيا له الكثير من المؤلفات في الفقه وأصوله، يمتاز بشاعرية جيدة، ينظر: دليل أعلام عمان، 58.

(2) السيابي: خلفان بن جميل، فصل الخطاب 2/20-21.

(3) المصدر نفسه، 37.

(4) اطفيش، محمد بن يوسف، الذهب الخالص، 43.

٣٤ / ٢٥٦