أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

… إلا أنها عدالة ليست بمعنى أنهم جميعاً لا يخطئون وأن كل واحد منهم فوق كل نقاط الضعف، أو النقائص البشرية، أو أن أحدا منهم لم يخطئ قط.

… وما أورده الإباضية في كتبهم، ودونوه في رسائلهم، يتسم بتعظيم مقام الصحابة، واحترام حق الصحبة، ولكنهم يرون وجوب احترام الصحابة جميعا، كما يقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي(1) إن الإباضية مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن، ولا ينبسون فيها بنت شفة، ولا يخطوا فيها حرفاً واحدا، ولكن لابد من احترام أهل النهروان، أيضا وعدم النيل منهم حتى تعود للمسلمين وحدتهم".(2)

… وقد يجد الباحث في كتب الإباضية القدامى ما يشي بالشدة والقسوة في تناول الأحداث ونقدها، إلا أن الإباضية بمرور الزمن، يدعون إلى طي صحف الماضي، وعدم التنقيب في صفحات التاريخ.

… وقد انعكست هذه الرؤية على هذه الفترة فالشاعر محمد بن شيخان السالمي(3) يصف موقف الإباضية من الفتنة عموماً ومن الإمام علي خاصة، مركزاً على أمرين:

الأول: موقف الإجلال والتقدير لشخص الإمام علي، بحيث لا سبيل إلى نكران فضله.

الثاني: التركيز على مآخذ الشاعر على الخليفة لقتله سادة النهروان، فيقول:

أما عليُّ فلم نُنكِرْ فضَائلهُ … فإنّها في الدَّجى كالوشْي في الطُّررِ

ولو شككنا بما قد صحّ منه رمت … شكوكنا في ضياءِ الدين بالكدَرِ

(1) وهو المفتي العام لسلطنة عمان، وعمدة الاباضية في العصر الحديث.

(2) مقابلة مع سماحة مفتي عمان، أحمد الخليلي، مجلة جبرين، ابريل 1984، 33.

(3) محمد بن شيخان السالمي (1284هـ/1867م-1346هـ/1926م) عالم لغوي شاعر، برع في اللغة، ونبغ في الشعر، له ديوان شعر مطبوع، يعرف بشاعر البيان لجودة شعره، ينظر دليل أعلام عمان، 147.

٣٥ / ٢٥٦