أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

إلهيَ إنّ الاختلافَ الذي جرى … به مبرُم التدبيرِ حارَ له العقلُ(1)

وحين سأله الأديب حارب بن محسن السيابي عن فتنة افتراق الأمة أجاب بأبيات وضّح فيها المنهج السليم، والطريقة المثلى التي تجنب صاحبها الوقوع في مزالق خضم الفتنة، استطاع العلامة خلفان السيابي أن يوائم في إجابته بين الفكرة والعاطفة، إذ تدفقت عاطفته بعد أن أهاجته أشجان تلك الفرقة فبدت في أبياته لواعج الأسى والحسرة، على ما أصاب الأمة من الوهن، نتيجة الفرقة والشتات داعيا إياها إلى لم الشمل فيقول:

سألت عن الصحب الكرام وما جرى … هناك من الأحداث فالخطُب فادحُ

بذاك جرى في لوحه قلمُ القضا … وما اللهُ قاضيه فما عنه جامحَ

تحزبتِ الأحزابُ من بعد أحمد … وكلّ إلى تحقيق مرآه طامحُ

وما كان دينَ الله رثّ ولا وهى … ولكن وهت عنه القلوبُ القوارِحُ

وما كان ديَن الله منفصِمَ العُرى … ولكنّها الوثقى الشّدادَ الضّحاضحُ

وما كان ديَن الله مفترقَ القوى … ولكن قواهُ شامخاتٌ طوامحُ

فوأسفا يا حسرتا حَزَني على … تشتُّت شَمْلِ الديِن والدّمعُ سافحَ(2)

… وينادي أمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تسعة أبيات متوالية مكررا قوله "يا أمة المختار" وهذا التكرار له دلالته الأسلوبية، التي تنبئ عن رغبة الشاعر في استغلال المحبة العظمى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يترتب عليها من اتباع ما يحب وترك ما يكره، ومنها هذه الفرقة الحاصلة:

ويا أمّة المختار هَلاً تآلفي … على كِلْمةِ التوحيد والحقّ واضحُ

ويا أمةَ المختارِ هلاً تعاطفي … لودّ وإشفاق طوته الجوانِحُ

وحسبكِ من تشتيت دينك خطةُ … عليها مضى الصحب الكرامُ الطحاطحُ

تواخَوا تصافوا بل تواصو تواصلوا … على كلمة التّوحيد بِرّوا تناصحوا(3)

(1) السيابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 134.

(2) المصدر نفسه، 339.

(3) المصدر السابق، 342، 343.

٣٧ / ٢٥٦