أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ومما يتصل بهذه المسألة موقف العلامة حمد بن عبيد السلمي (ت 1390هـ) حين سأله العلامة سالم بن حمود السيابي (ت 1410هـ) عن موقف الإباضية من الإمام علي كرم الله وجهه فيقول السائل:

أبو الحسنين حيدرة المفدى … خضَمُّ العِلْمِ حَسبى هل هَداهُ

علمنا فضله والزهد فيه … ولكن البَلا حتماً دهاهُ

فماذا القول فيه أبا عبيِد … وهذي فتنةً عمّت سواهُ(1)

لكن الشيخ السليمي رأى أن السكوت أسلم حين قال:

قضاءُ نازلٌ والقولُ فيه … مضّرها زِلٌ فيما أراهُ

وما ولَغتْ يدي بدماء قوم … وإني ساكت عمّا وراهُ

قضاءُ الله عم الكون طراً … ولا نفعُ لأمر قد قضاهُ

فلا تحفل بما وسع البرايا … وحسنُ الصَّمت قولي منتهاهُ(2)

والشاعر أبو مسلم الرواحي، يبين نهاية القول في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشيدا بهم معترفا بعجزه عن بلوغ ما يفي مقامهم، ولكنه يذكر حقيقة أخرى، فهم بشر مكلفون ومَدْحهم منوطٌ باستقامتهم على منهجِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الشاعر:

نهايةُ القول فيهم أنَّهم بشرٌ … فازوا بما لم ينله سائرُ البشر

يا صحبَ أحمدَ يا أنصارَ حجتهِ … والحائزين مقام القرب والنظَر

ما قدر مدحي وقول الله يمدحكَم … لولا المحبةُ واستمدادُ مفتقر(3)

ويقول

وهُم وإن شرفوا من أجلِ صُحْبتهِ … فحكم تُكليفهم كالحكِم في البشَرِ

ومدحُه لهٌم فرعُ استقامِتهم … في طاعِة الله لامْدحاً على الغِيَرِ(4)

-4-

الإباضية والخوارج:

(1) موسى بن عيسى البكري، مجموعة أسئلة واجوبة مخطوطة ، 42-43.

(2) السابق، 44.

(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، 192.

(4) المصدر نفسه 214.

٣٨ / ٢٥٦