أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٣٩… إن من يتتبع مصطلح "الخوارج" يجد أنه كان يستخدم في اتجاهين متضادين، ففي حين استخدم قصد اللمز والذم عبر الربط بين الخوارج والمارقة، نجد أن المحكمة لم يكونوا يأنفون من إطلاقه عليهم، ليغدو المصطلح دالاّ على الثناء والتمدّح، مما يدل على أنه لم يكن يستخدم بصورته التي استقر عليها لاحقاً، كما يتضح ذلك من عبارة عبد الله بن إباض.(1)
… فكلمة "الخوارج" حين أطلقت على المحكمة لم تكن تحمل بعداً سلبياً، إذ كان خروجهم جهاداً في سبيل لله، وثباتاً على الحق، ورفضا لتحكيم الرجال وإنكاراً له ، فمعاوية في نظرهم باغِ، وعليّ - كرم الله وجهه- انتقضت بيعته، وبذلك فإنّ خروجهم لا يعد خروجا سياسيا في نظرهم وعلى فرض خروجهم عن الإمام علي، فإنهم لم يكونوا وحدهم في هذا الميدان، وكان أولى بهذه التسمية معاوية فهو الخارج على الإمام الشرعي.
… وهكذا فإن مصطلح "الخوارج" بدلالته الحادثة التي يُفْهمُ منها الخروج الديني لم تكن معهودة بداية "وانما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة"(2)
… يؤكد هذا القول أحد الباحثين قائلا: "إنّ اسم الخوارج لم يستخدم في الفترة الأولى على الاطلاق، فأحد الأسماء الذي كان متداولاً لفترة طويلة، هو "الحرورية"، والآخر هو "المحكمة"، وأول تاريخ لاستعمال اسم "الخوارج" نراه في المراسلات التي يظن أنها حقيقية، بين زعيم الإباضية المتأخرة، والخليفة عبد الملك بن مروان، حيث استخدم الخليفة اسم "الخوارج" تعبيراً عن الثوار، دون أن يشمل معهم الإباضية محبي الإسلام".(3)
…
(1) عبد الله بن إباض، سيرته، كتاب السير والجوايات، 2، 342 وينظر: ناصر السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، 148.
(2) اطفيش، ابراهيم، الفرق بين الاباضية والخوارج، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 9.
(3) مونتغمري وات، الجماعة والفرق، مجلة الاجتهاد البيروتية، م5، ع/20، 1993، 21.