أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٤٥رأو طرقاً غير الهدى فتنافروا … إليها وبئستْ ضلّةٌ ونفورُ
لهم نصبٌ من بدعةِ وزخارفٌ … بها عكفوا ما للعقول شعورُ
تدعّهم أهواؤهم في هلاكِهمْ … كما دُعَّ في ذلّ الإسار أسيرُ(1)
… وأخيرا فان الخوارج الذين انتقدهم الإباضية على ما تقدم، وعبر ما سرده الباحث من بعض أقوال أئمة المذهب وعلمائه بحقهم، واستئناساً بما نقل عنهم من أحكام أخرى نسبت إليهم، ومنها القول بعدم وجوب الإمامة عند بعضهم، وعدم وجوب تطبيق الرجم، والقول بجواز جمع المرأة مع عمتها، كما روى ذلك ابن قتيبة(2) يستطيع الباحث أن يؤكد أن الإباضية يعارضون الخوارج في كل ما تقدم، فهم يقولون بوجوب الإمامة والرجم عندهم واجب نظرياً وعمليا، ولا يرون جواز الجمع بين المراة وعمتها(3) وعلى ذلك لم يعد هناك ما يربط بين الخوارج والإباضية، سوى القول برفض التحكيم، وعدم حصر الخلافة في قريش.
-5-
ركائز الفكر الإباضي :
… يعتمد الإباضية في فكرهم على أصول وثوابت، شكلت المنطلق الذي يميزهم عن غيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى، وتتمثل هذه الأصول باختصار فيما يلي:
* أصل التشريع عند الإباضية، القرآن الكريم، ثم السنة النبوية الشريفة، ما لم تتعارض مع نص قطعي الدلالة، ثم إجماع الأمة، فالقياس، يقول السمالي:
الأصل للفقه كتاب الباري … إجماع بعد سُنّةِ المختارِ
والاجتهاد عند هذي منعا … و هالك من كان فيها مُبِدعَا
* حقيقة الإيمان والإسلام قول وعمل، وهي عندهم ثلاث مراحل:
1- الاعتقاد الراسخ في القلب.
2- التصريح باللسان، ترجمة عمّا في القلب.
3- العمل بالجوارح، قولا وفعلا، تصديقاً لاعتقاد القلب، ومنطوق اللسان.
(1) ابو مسلم الرواحي، الديوان، مخطوط، 208.
(2) ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، 241، 250.
(3) السالمي: جوهر النظام، 1، 177.