أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٥٨حيثُ تلقى الأبصارَ حَسْرى عن الدرْ … كِ عليها منْ "لن تراني" غِشاهُ
لنْ تراه فأنتَ ماءٌ وطينٌ … وهو منْ ليس مثلهُ أشباهُ
جَلَّ من أن تْراه عينٌ وأن يُدْ … ركَهُ الوهمُ والذّكا حاشاهُ(1)
… والله سبحانه وتعالى يستدل عليه من خلال آياته وعجائب مخلوقاته، اتخذ الكبر رداء مانعا عن طلب رؤيته، كما يبدو في قول الخليلي:
هُوَ ما قدْ عرفَت فيكَ ولكنْ … أينَ طوقُ الإدراكِ منْ مَرآهُ
قد جلادونه الدلائلَ فاعْجَبْ … لمجلٍّ قد اختفى في جَلاهُ
حجب الخلقَ عنه واتخذ الكبـ … ـرَ رداءً فما أعزّ ارتداه(2)
ويتوجه في خطابه إلى الإنسان مقارناً بين النقص والكمال، والحضيض والحق، وأنت وهو، مبيناً تلك المفارقة العجيبة المعتمدة على الثنائية، حين يقول:
أيها النّقصُ في كمال جلال الـ … ـوصل هل عاقَ قَصْدَك الاشتباهُ
قُمْ وسارع فالقصدُ غيرُ بعيدٍ … وبلوغُ المرامِ أن تخشاهُ
غبتَ عنه فغابَ عنك ليلقا … كَ فهل صدّك الهوى عن هواهُ
وتجلىّ لكنَّهّ فيك فانظر … بك فيك الإجلالَ في مَجْلاهُ
أنت لولاه لم تَطُلْ قيد شبرٍ … أنت في مركز العفا لولاه(3)