أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وينتهي الشاعر إلى بيان أن كل ما يوهم التشبيه والتجسيد والتجزيء من رؤية ومجيء ونزول بما لا يليق بكبرياء الله، فيجب تأويله، اقتضاء بما يتوافق مع الكمال الالهي فيقول:

وجميعُ ما هو مُوهِمٌ عُضْواً له … أو كونُ معنى فيهِ كالإنسانِ

أو رؤيةٌ في ذاتهِ ومجيؤهُ … ونزولهُ إذْ هي ذاتُ دخَانِ

فبلائق في الكبرياءِ مؤَوَّلٌ … وكما له وجلالِه الصّمداني(1)

ويختم قصيدته مخاطبا مولاه راجيا إخلاص توحيده، وتنزيه ذاته:

سبحانَ ربي قد تعالى جَدّه … عن أنْ يعودَ إليهِ ذاكَ بذانِ

لا شَيْء يُشْبهُهُ وليس كمثله … شيء فلا وَجْهٌ ولا عينانِ

وهلمّ جرّا في ظواهر ما جرى … مجراه فهو الواسعُ الميدانِ

واسلكْ به منهاجَ أهل الحقّ في التَّـ … ـأويل واْقتَدْ صعَبهُ بعنانِ(2)

… وقد أول الإباضية قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى"(3) كما أوله غيرهم من علماء الأمة، فقد ذهب صاحب الموجز من الإباضية إلى أن هذه الآية متساوية في سبكها، متقاربة في معناها، مع قوله تعالى "والله غالب على أمره"(4) وقوله "وهو القاهر فوق عباده"(5) فتقابل كل مما يأتي:

هو/ الله/ الرحمن، وتقابل: على/ فوق/ استوى، وتقابل: أمره/ عباده/ العرش، واستنتج من ذلك أن الآيات الثلاث متشابهة العبارة، متقاربة المعنى.(6)

(1) المصدر نفسه 1602.

(2) الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، 1/ 161.

(3) سورة طه، آية 5 .

(4) سورة يوسف، آية 21.

(5) سورة الأنعام، آية 181.

(6) أبو عمار عبد الكافي، الموجز، 1/397.

٦٩ / ٢٥٦