أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

… وقد نص إمام الحرمين على تغليب رأي حمل الاستواء على القهر والغلبة، حيث يقول "ولم يمتنع مثل حمل الاستواء على القهر والغلبة، وذلك سائغ في اللغة. إذ تقول العرب "استوى فلان على الممالك والملك" فإن الاستواء بمعنى الاستقرار، ينبئ عن اضطراب سابق، والتزام ذلك كفر"(1) ويعلل أبو حامد الغزالي هذا الموقف بقوله: "إن الله تعالى منزّه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش، فإن كل متمكن على جسم والمستقر عليه مقدر لا محالة فإما أن يكون أكبر منه، أو أصغر أو مساويا، وعلى الجملة لا يستقر على الجسم إلاجسم"(2)

… ولا ريب أن مجيء هذه الألفاظ إنما هي للتقريب إلى الأذهان، وعليه ينبغي الابتعاد عن الحرفية المباشرة في التفسير، خشية الوقوع في التشخيص والتجسيم، والعدول عن التصريح إلى الكناية عن بعض الحقائق من الأساليب المحببة، لما فيها من حسن وجمال، "فبهذا الأسلوب الرمزي، ترتسم في الخيال صورة حسية عن الفكرة المجردة، وتقرب إلى الناس في جميع الأجيال أسمى الحقائق بوساطة الخيال".(3)

… وُينْكَرُ على من يفسِّر قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق"(4) تفسيراً ظاهراً على أنها ساق الرحمن، فيقول د. صبحى الصالح "ومن هنا انتهى الخلف، وبعد رجعتهم إلى النصوص، وتمرسهم بأساليب العربية، إلى هذه الصورة التمثيلية الحية، التي رسمت في الأخيلة لوحه فنية شاخصة، عن شدة الرعب يوم الهول والفزع الأكبر"(5)

… وقد ترسخت هذه النظرة العقائدية عند الشعراء الإباضية فانعكست أثارها

في شعرهم، فالشاعر خلفان بن جميل السيابي يخاطب مولاه متوسلاً بعظمته وكبريائه فيقول:

(1) البيهقي: الأسماء والصفات، هامش الكتاب، 406.

(2) الغزالي: أبو حامد، الاقتصاد في الاعتقاد، 84.

(3) صبحي الصالح: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، 3، 369، تعليق على الهامش.

(4) سورة القلم، آية 42.

(5) صبحى الصالح، فلسفة الفكر الديني، 3، 374.

٧٠ / ٢٥٦