أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٧١

تعاليتَ عن كيفٍ وأين وعن متى … ومالك كفءٌ أو نظيرٌ ولا مثْلُ

تعاليتَ عن كيفٍ وكيًّفت كيْفَنَا … وُقدِّسْتَ عن أين نُعوتا لمن حَلّوا(1)

… إذ نجد أثر هذا الفكر في الدعوات الإلهية التي يتوجه بها الشعراء الإباضيون وأكثر هؤلاء الشعراء تأثراً بهذا البعد العقائدي أبو مسلم الرواحي فقد انسابت أفكار المذهب في شعره عبر دعواته الإلهية وجاءت عفوية في مقام خلواته، وفي مقام التذلل والمديح النبوي، وفي غمرة الخضوع والاستكانة لمولاه، بعيدا عن روح الجدل والحجاج، كأن يخاطب المولى عز وجل باسمه "السميع جل جلاله" قائلاً:

إلهيَ لا مسموع يعزبُ عنك يا … سميّعُ بجهر كانَ أو بخفيّة

إلهيَ سَمعُ الله دركٌ لذاتهِ … تجلّى له مسموعُه بالحقيقةِ

إلهي سَمْعُ الحقِّ ليس بآلة … ولاصفة بالذات قامت وحَلَّتِ

ولكنّه علمٌ قديمٌ مطابِقٌ … لماهيّة المعلوِم باللاّزميَّةِ(2)

… إنه يمتدح الذات الإلهية تهيئة لدعائه، الذي ينطلق فيه من قاعدة عقائدية إباضية عامة مؤداها أن صفات الذات، هي عين الذات، فالله سميع لا بآلة سمعٍ وإنما هو سميع بذاته غير محتاج إليها لانكشاف المعلومات والمسموعات، والله ليس كمثله شيء ولو كان الله سميعاً بآلة سمع لكان في ذلك مشابهة بخلقه كما يرى الإباضية

… وفي خطابه داعياً باسمه "لبصير جل جلاله" نراه يثبت هذه الصفة بما يتناسب مع معتقده، فهو بصير بذاته، لا بحلول صفة زائدة عن الذات، مشيرا إلى من يثبت حلول الصفات بالذات، لأنه غير محتاج إلى صفة زائدة عليه كما يقول الرواحي:

بَصُرْتَ بكلّ الكائناتِ إحاطةً … بغيرِ انطباعٍ يا بصيُر وُمقْلةِ

بَصُرْتَ بما لم يبصر الخلق كلّهم … به مطلقاً للذات لا بوسطيّة

بَصُرتَ البصيُر الحقُّ بالذات لا بما … يقولونَ من حَلِّ الصفاتِ القديمةِ

(1) السيابي: خلفان بن جميل، بهجة المجالس، 134.

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سلم بن عديم، الديوان، مخ، 25.

٧١ / ٢٥٦