أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وما الحقُّ إلا أنَّ ذاتك مدركٌ … بصيٌر بلا استئثارِ باء استعانةً(1)
… ويقول في اسم "الواحد جل جلاله" منزّها المولى عن التحديد، والجزئية، والأعراض والجوهر، مبينا أن الله واحد حقيقة بينما وحدة المخلوق في حد ذاتها مجاز، ذلك أنها تقبل التركيب والتجزيء بينما الله واحد فرد ثابت، كما يقول أبو مسلم:
ويا واحدُ الباقي بوحدةِ ذاتِهِ … كما كانَ قبل القبل والأَزَليّةِ
تعاليتَ ليست وحدةُ الذاتِ وحدةً … تؤولُ إلى التحديد والجزئيّةِ
ولا وحدةُ الأوصافِ وحدةُ فطرةٍ … تعالت عن الأعراضِ والجَوهَرِيَّة
وأنتَ إلهي واحدٌ الحِقِّ والسّوَى … مجازٌ إليه نسبة الوَاحِديّة
وجودُك قبلَ الجوهرِ الفردِ ثابتٌ … وما يقبلُ التركيبَ ليس بَوحْدَةِ(2)
… وحين تَتصَّل دعواته بالذات العلية، مستدرا بركاتها، متعلقاً بأستار الألوهية، مستعظماً جلال الله، فإنه يستصغرُ شأن مدحته، إذ لا تبلغ في مقام الله، ما يستحقه من ثناء، فالله أكبر من أن يدركه وهم، أو يتصوره فكر، أو يحيط به علم، أو أن تحتاج ذاته إلى صفة زائدة عليها، وهو أكبر من أن تحده جهة، أو أن تدركه عين، وهي أمور كلها تتناغم مع الفكر العقائدي الإباضي، ضمن أبيات تواشجت فيها العاطفة مع الفكر حين يقول:
اللهُ أكبرُ عن إطرْاء مدْحَتنَا … أصْغْرِ بإطرائنا في جانبِ اللهِ
اللهُ أكبرُ عن وَهْمٍ وعن فِكَرِ … حسبُ النُّهى دركُ أنْ لا دركَ للهِ
اللهُ أكبرُ عن علمٍ يحيطُ به … العلمُ بالكُنْه مما اختصّ باللهِ
اللهُ أكبرُ عن كنهٍ يحلُّ وَعَنْ … حلول أغيارِ عينِ الذاتِ باللهِ
اللهُ أكبرُ عن فقرٍ إلى صفةٍ … سواهُ في السَّلبِ والايجابِ للهِ
اللهُ أكبرُ عن كيفٍ وَهَلْ ولمَا … تقدَّسَ اللهُ لا تعليلَ للهِ
اللهُ أكبرُ عن حَدّ وعنْ جهَةٍ … وعن مقابلة الأشياء للهِ