أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٧٤… ومع الاتفاق في تحديد مفهوم الصغيرة والكبيرة إلا أن الاختلاف قائم في مآل مرتكبها في الآخرة وحكمه في الدنيا، يقول شارح العقيدة الطحاوية "إن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقله عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين".(1)
… وعلى ذلك فإن الإباضية متفقون أيضا مع أهل السنة بعدم تكفير مرتكب الكبيرة كفرا يخرجه من الملة كما فعل الخوارج ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة"(2) إلا أنَّ "ما ينسبه الذين لا يتبيّنون من تكفير أصحابنا لأهل الكبائر، فإنهم لم يدركوا اصطلاحهم(3) ولا ريب أن الكفر الذي يقصد به إخراج الإنسان من الملة لمن يرتكب الكبيرة لا يقول به الإباضية، بل عدوه أحد زلات الخوارج.(4)
… إن مسألة الكفر عند الإباضية، وإطلاقه على مرتكب الكبيرة، ينبغي أن يدرس ضمن سياقه التاريخي واللغوي، والمتتبع لهذه القضية عندهم يجد أن الإباضية قد قسموا الكفر إلى قسمين بينهما بون شاسع، وهما كفر جحود وكفر نعمة، ولعل حكم عبد الله بن إباض على نافع بن الأزرق وبراءته منه، يشير إلى الفرق الكبير بين الإباضية والخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة من جهة، وفي تفريقهم بين كفر النعمة وكفر الجحود من جهة ثانية.
(1) صدر الدين، علي بن علي بن محمد الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية 473-474.
(2) القنوبي: السيف الحاد، 41، ط3.
(3) أبو اسحاق اطفيش: النقد الجليل للعتب الجميل ، 30.
(4) انظر المرجع السابق، 32.