أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

… وتأتي قضية الوعد والوعيد، والخلود في النار لمرتكبي الكبائر إذا ماتوا مصرين على كبائرهم، مثار جدل وخلاف بين الاباضية وغيرهم، انطلاقا من ربطهم الإيمان بالعمل، كما تقدم، وهي مسألة ذات صلة بالعدل الإلهي، المتعلق بالوعد والوعيد، وما ينتج عنه من ثواب وعقاب، فإن الله تعالى يقول "ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها"(1) تأكيداً للأبدية النهائية، ودفعا للالتباس، ويقول في صفات المؤمنين "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما … ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحا.."(2)

… يرى الإباضية أنه "لا يدخل النار إلا من يخلد فيها مشركا أو فاسقاً، فإن قوله تعالى "ويخُلد فيه مُهانا" جاء بعد ذكر الشرك وما دونه، فان ادُّعي أن الخلود المكث الطويل فقد لزم أن يخرج المشرك من النار، أو أن تفنى وذلك باطل، وإن قيل أراد بالخلود الدوام في حق المشرك والطول في حق الفاسق، كان كمن يجمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة.(3)

(1) سورة الجن، آية 3.

(2) سورة الفرقان، آية 63-70.

(3) محمد بن يوسف اطفيش: شرح اللامية، مخ ج2ق ، 53-54 وحول عقيدة الخلود للاباضية انظر المصادر التالية: الموجز لأبي عمار ج2، 84، المحروقى، الفكر والاعتبار، مخطوط، 14، الكندي: الجوهر، ص 123. الشقصي: منهج الطالبين، ج1، 523.

٧٦ / ٢٥٦