أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

… ففي قوله تعالى: "ومن يَعْصَ الله ورسوله.."(1) وقوله "وعباد الرحمن" وعيد لأهل لأهل الكبائر من أهل الملة على كبائرهم"(2) ومع ذلك فإنهم يرون أن عقيدة الخروج من النار أمنية يحتاج اليها كل إنسان لشدة تقصيره في حق ربه وهي أمنية بعيدة المنال، وعليه يجب توطين النفس على طاعة الله، ولزوم أوامره يقول أحد الإباضية "لو وجدنا سبيلاً في الحق إلى تصحيح القول بالخروج من النار، لكنا إلى ذلك في غاية الاحتياج، لقبح أعمالنا، وتفريطنا في حق مولانا الواحد القهار، على أننا نرجو ثوابه، إنه كان حليما غفورا، ونخشى عذابه إن عذاب ربك كان محذورا"(3)

… وعلى ذلك فإن الإباضية يرون أن من مات مصرا على معصية لم يتب منها فهو خالد في النار، وقد وقف هذا الموقف في أحد أقواله، كل من محمد عبده ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار، يقول الشيخ محمد عبده في تعليقه على تفسير قوله تعالى "وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة إلى "من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون" يقول: "وظاهر الآية أن العاصي المتعدي للحدود يكون خالداً في النار، ويقول فيمن يقترف جريمة قتل متعمد: "فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة"(4) ويقول محمد رشيد رضا في تعليقه على نفس الآية "والقرآن فوق المذاهب يرشد أن من تحيط به خطيئته لا يبقى مؤمنا"(5) ومع ذلك فإن لدى مرتكب الكبيرة فرصة للتوبة والإقلاع عن الذنب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وبالتالي إذا مات صاحب الكبيرة مصرا دون أن يتوب منها، فهو واقع ضمن وعيد الله عز وجل بتخليده في النار.

(1) سورة النساء، 14.

(2) أبو عمار، عبد الكافي، الموجز 2/ 112، 113.

(3) الخليلي: سعيد بن خلفان، تمهيد قواعد الايمان 2/ 15 وزارة التراث، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1407/1986م

(4) محمد عبده، المنار، 4/432.

(5) محمد رشيد رضا، المنار 5/341، وانظر 1/363.

٧٧ / ٢٥٦