أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٧٩… ويدعو الشاعر أبو مسلم الرواحي الإنسان الذي حاقت به سيئاته ألاّ يقنط من رحمة الله، ذلك أنهم يرون أن المؤمن مهما بلغت به الذنوب وأحاطت به العيوب، فإن باب التوبة أمامه مفتوح، وهو السبيل إلى تجاوز العثرات، ولذلك فهم يدعون إلى المبادرة بالمتاب، قبل مجيء يوم الحساب فإن الدنيا دار عمل والأخرة دار جزاء فيقول:
ارفقْ بنفسكَ لا تقوى على سَقَرٍ … وَافْزَعْ إلى الله من ذنبِ سَيخُزيَها
إرحَمْ عظامك أنْ تَصْلى بزفرتها … وَخْزُ البعوضةِ لو فكّرتَ يَكفيهَا
ألا يهولُك ما قدّمتَ من خطأ … إنّ الذنوبَ ديونٌ سوفَ تُوْفيهَا(1)
…
وفي تنفيذ وعيد الله لمقترفي معاصيه، يشير الرواحي إلى أنّ المعاصي والاستهانة بوعيد الله سبب لما عليه الأمة من الهوان، حين تركت كتاب ربها، واستخفّت بما جاء به، وهو انعكاس مباشر لأثر العقيدة عنده:
فما من وعيد الله يمنُع عاصمٌ … إذا لم يَزعْ من حُرمةِ الله وازِعُ
نضجُّ ضجيج النيبِ مما ينوبُنا … ونحنُ إلى ما يقتضيهِ نُسارِعُ
نطاوعُ أسوْاءَ المغبَّةِ رغبةً … ولسنا لمحمودِ الجزاءِ نُطاوعُ
وما هذه الأوقارُ فوقَ رقابنا … يُدافعُ عقباهَّن عنَّا مُدافعُ(2)
… ويشير إلى أن عذابه وثوابه عدل منه، ويحذر من عاقبة الإصرار على الذنوب
قائلاً:
وفي عدِلِه حسبَ اقتضاءِ شؤونهِ … تدابيرُ وحدانية لا تُمانعُ
فلا تخبطنْ في فهمِ أحكامِ عَدْ لهِ … إذا اختلفت أشكالها والمواقع
ورُبّ بلاءٍ حلَّ في شكلِ عَدْ لهِ … وما هو إلا الفضلُ واللطفُ واقعُ
إلى أن يقول محذرا من الاتكال على خلف الوعيد والشفاعة للمصرين من أهل الكبائر، داعيا الى التوبة:
وعاقبةُ الإصرارِ إنفاذُ وُعدهِ … حذارِكَ مما قيل خُلْفٌ وشافعُ
فقمْ نحوَ ما يدعو إليهِ بفضلهِ … فداعَيك قيّومٌ برُحماه واسعُ