أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٨١

… وموقف الإباضية من الشفاعة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموقفهم من مفهوم الإيمان والعمل، والوعد والوعيد وما يترتب على ذلك من مآل، فهم يرون أنها "ليست لمن استوجب العقاب، فيصير بها إلى الثواب، ولكن الشفاعة للمؤمنين زيادة لهم في الثواب، وتشريف في المنازل"(1)

… إن حجة القائلين بأن أهل الكبائر أحوج إلى الشفاعة من المؤمنين حجة قوية، لكن الإباضية يجيبون عن ذلك بقولهم "فإن قال قائل: إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة فما حاجتهم إلى الشفاعة؟ أجابوا بما يلي "فقل له إن الشفاعة زيادة في الثواب، وتشريف في المنازل وحاجة الشفاعة ناتجة عن الذنوب والتبعات وما أشبه ذلك"(2)

… وقد احتجَّ كل من القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر والنافين لها، بآيات تكاد تكون واحدة، مع الاختلاف في التفسير والتوجيه لتلك الآيات، كقوله تعالى "لا يقبل منها شفاعة"(3) وقوله "لا يشفعون إلا لمن ارتضى"(4) وقوله "ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"(5) وقوله "فما تنفعهم شفاعة الشافعين"(6) إذ احتج بها الطرفان مع اختلاف في التوجيه، وتباين في التفسير والمنطق.

… فقد رأى مثبتو الشفاعة فيها دليلاً على موقفهم كالرازي(7) والقرطبي(8) والإيجى(9) بينما نجد أن منكري الشفاعة لأهل الكبائر قد احتجوا بنفس النصوص القرآنية الواردة في سياق الآيات المذكورة، واعتبروها للمؤمنين، لا لأهل الكبائر العاصين والفجار الفاسقين.(10)

(1) الجيطالي: القناطر ، 1/321.

(2) المحشي: حاشية الترثيب 8، 102، و د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري 659.

(3) البقرة 48

(4) الأنبياء 28.

(5) غافر 18

(6) المدثر 48

(7) التفسير الكبير 1/65، 3/95، 22/60.

(8) الجامع لأحكام القرآن 1/379-380.

(9) المواقف 1/450.

(10) السالمي: المشارق 287.

٨١ / ٢٥٦