أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

… ولا يخفي ما في هذه النظرة من احتراز في الوقوع في المعاصي، والانهماك في المخالفة الربانية، ما دام يعتقد الإنسان أنه غير داخل في دائرة من يشفع له مهما عمل واقترف من المعاصي والآثام.

… أما حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فإن الإباضية يرون أن هذا الحديث حديث آحاد ومعلوم عند جمهور المحدثين، أن خبر الآحاد يفيد الظن، ولا يحتج به في العقائد، يقول الجويني: "الأحاديث التي يتمسكون بها لا تفضي الى العلم، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا، لكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح"(1) ولو كانت الشفاعة نصا لأهل الكبائر، لتقرب إليه المتقربون بالكبائر، يقول القاضي عبد الجبار ردا على المرجئة: "ثم يقال لهؤلاء المرجئة: أليس أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة فلو كان الأمر على ما ذكرتموه، لكان يجب أن يكون هذا الدعاء لأن يجعلهم الله تعالى من الفساق"(2)

… ونجد أن بعض المحققين من العلماء المعاصرين يحذرون الأمة من اتكالهم على الشفاعة وهم منغمسون في المعاصي، ومنهمكون في الملذات يقول أحدهم "العجب للمسلمين، يصابون بهذه اللوثة، وهم يقرأون قول لله تعالى "ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا" .(3)

(1) الجويني: أبو المعالي: إمام الحرمين: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، ت: محمد يوسف موسى وعلى عبد المنعم عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر، 1362هـ 1950م، 161.

(2) القاضي: عبد الجبار (ت: 405/ 1014م) شرح الأصول الخمسة، تعليق الإمام أحمد بن الحسن ابن أبي هاشم، حققه وقدم له د. عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة، القاهرة، 1965 ، 692.

(3) النساء 23

٨٢ / ٢٥٦