أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٨٤ويعلل الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، هذه المسألة مبيناً أن الشفاعة لو كانت موعودةً لأهل الكبائر، لكانت كالبشارة للعصاة في التحريض لهم على إتيان المعاصي لنيل الشفاعة، ما داموا موعودين بها، كما يقول:
فلو صَحَّ هذا عن المصطفى … بأن الخلودَ انتفى في سَقَرْ
وأن الشفاعةَ موعودةٌ … لأهل الكبائر ممَّن أَصَرْ
لكانا بشارةَ عبد عصى … ولكنّ خلافٌ لنصِّ ظَهَرْ
كلا يشفعون لمن لا ارتْضى … وفي جنة الخلد مأوى البشرْ
وأمثال هذا من الآي أو … حديث عن المصطفى قد شهرْ(1)
… ففي هذه الأبيات يرى الخليلي أنَّ في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر مخالفة لدلالة آيات الكتاب العزيز، ومن ثم بيّن الشاعر معنى شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الإباضية، وهي شفاعة يقصد بها رفع منزلة الموفّين، ودفع كرب المؤمنين لطول الوقوف يوم القيامة، وهي إحدى كراماته - صلى الله عليه وسلم - .
- الصراط والميزان :
(1) الخليلي: الامام محمد بن عبد الله بن سعيد، الفتح الجليل من أجوبة ابي خليل، طبع باشراف عز الدين التنوخي، المطبعة العمومية، دمشق، 1385هـ- 1965م، 121.