أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

… يذهب الإباضية إلى أن الميزان والصراط حق يجب الايمان بهما(1) وهم يفسرون الصراط تفسيرا معنويا لا حسيا، ويرون أنه "دين الله القيم الذي افترض الله على عباده، والعدل الذي أنزله، وهو دقيق لا يوافق الملك، ولا الهوى ولا الشهوات، ولذلك شبّهوه بحد السيف المرهف، وضبّته، والشفرة الرقيقة الدقيقة، لا يميزها إلا ذو الحجى.."(2) بمعنى أن الصراط هو دين الله الواضح، الذي لا يميزه إلا أصحاب العقول الصحيحة، ولذلك أمر تعالى عباده باتباعه والتزام حدوده "وإن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"(3) "اهدنا الصراط المستقيم"(4) .

… والصراط هو طريق الإسلام كما ذكر الجيطالي(5) والدين، كما هو عند الثميني(6) أما تأويله بالجسر فهذا مما لم يره أغلب الإباضية وإن لم يتخذوا جانبا متشدداً ممن يرى ذلك، ويبدو أنهم رأوا أن هذه المسألة ليست من المسائل ذات الشأن الخطير في تفسيرها الاعتقادي، فيكفي المسلم جملة الإيمان بالصراط والميزان، وأنهما حق، ويكل أمرهما إلى الله، لا سيما وأنهما "ليسا من المسائل القطعية، لعدم ورود القاطع فيهما، وإنما هما من المسائل الظنية.. ولا يخطأ القائل فيهما برأيه".(7) وتبعا لذلك أوّل أحد علماء الإباضية الصراط على وجهين:

الأول: طريق الإسلام.

(1) انظر عبد العزيز الثميني، معالم الاسلام، 2/ 191، الجيطالي" القناطر، 1: 145.

(2) تبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي كتاب أصول الدين، ت: د. عمرو النامي، ضمن رسالته، تاريخ الفكر الإباضي، صورة من الكتاب المحقق مع مجموعة أخرى بالجامعة الأردنية.

(3) سورة الانعام، 153.

(4) سورة الفاتحة آية 6.

(5) الجبطالي: قناطر الخيرات، 1/146.

(6) عبد العزيز الثميني، معالم الدين، 2 ، 189-190.

(7) السالمي: بهجة الانور، 106.

٨٥ / ٢٥٦