أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٨٦الثاني: الجسر الموضوع على متن جهنم، وأن ذلك التفسير ممكن في العقل، لأنه ليس فيه ما يحيله، ولا في الشرع ما يبطله، فان القادر على أن يُطيّر الطير في الهواء، قادر على أن يسيّر الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيته.(1)
… وقد أشار السالمي إلى مجموعة من علماء الإباضية، جمعوا بين الرأيين قائلاً: "فقد ذهب إلى مثل ما ذهبوا إليه بعض أصحابنا منهم الشيخ هود بن محكم، وأبو القاسم البرادي، والشيخ إسماعيل في القناطر، وقطب الأئمة في الهيميان، وجامع الشمل"(2) فقد رأى القطب اطفيش أن "ترك المفهوم المعنوي الى المفهوم المادي ليس قدحاً في التوحيد، ويوكل أمر الصراط -لخفائه- الى الله تعالى"(3) وهو ليس من الأصول التي لا يتم الإيمان إلا بها، فإثبات كون الصراط على ظاهره من الفروع"(4) "ولا بأس بكونه جسرا على جهنم"(5)
… أما الميزان: فإن الإباضية يرون أنه ليس ميزانا حقيقيا، له كفتان وعمود، بل المقصود به العدل والحق، الذي وضعه الله بين خلقه يوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئا، "ونضع الموازين القسط يوم القيامة" وأنزلنا معهم الكتاب والميزان فميزان الله هو "العدل بين خلقه بما علم منهم، لأنه يحكم فيهم بسرائرهم، وما تخفي صدورهم، مع أن أفعال العباد أعراض لا تجري عليها الخفة والثقالة"(6) ويرى السالمي أنه قد "ذهب أصحابنا
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، 1/118-139.
(2) السالمي: المشارق ، 286.
(3) اطفيش: محمد بن يوسف، إزالة الاعتراض، 4.
(4) اطفيش: محمد بن يوسف، كشف الكرب، الذات 1/12.
(5) اطفيش: محمد بن يوسف، شرح اللامية، ج2، 1036 مخطوط
(6) تبغورين: كتاب أصول الدين تحقيق عمرو النامي، 72.