أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٩٣وهيهات لم تبلغُ بدائعُ مدْحَتي … لفَضْلكَ إلاّ حيثُ تَعيْىَ التراجِمُ
وَلَكنَّ حُرَّ القولِ ينحو مَقَرًّهُ … كما أنَّ للتيجانِ تنحو العَمائِمُ
وحمدُ وليَّ الله عينُ ولايةٍ … وتوقيرهُ فَيْضٌ من الله ساجمُ
فكلُّ رجائي بالثّناءِ عَليكُمُ … ذخائرُ عند اللهِ لي ومغانمُ
وأسنْى حظوظي إنْ أُوفّقْ معيّةُ … وَحبٌّ إلى يوم القيامةِ دائمُ
فإنَّ محبَّ القوم لا ريبَ منْهَمٌ … قسيُمهمُ إنْ مغنمٌ أوْ مَغارِمُ(1)
… وهي أبيات تدل على سر الإلحاح العقائدي والصدق العاطفي فيها، إذ تغدو العقيدة هي المسيّر للإنسان في علاقاته الاجتماعية، وحياته العملية، وهنا يظهر التلازم التام بين العقيدة والسلوك، وفي الأبيات التالية ما يدل على ذلك:
على أنّني واليتُ في الله أهْلَهُ … وعاديتُ من نيطتْ عليه المَآثمُ
وَمَنْ لهمٌ أن أخذلَ الحقَّ ظالماً … ويظفرُ منّي بالولايةِ ظالمُ
وهذا محالٌ لا ينالونَ نَيْلَهُ … ولو ضَغَمَتْ جْسمي عليه الضَّياغِمُ(2)
ييرونني عن سالم وأريغُهَ … وجلدةُ بينَ العينِ والأنْفِ سالمُ
ولو نصبوا جسمي وجرّوا جيوشهم … لرفع حياتي لم تَرُعْني الجوازمُ
وما آنس الأعداء منّي هشاشةً … أبى الله إلا حيثُ تدّعو المكَارمُ(3)
… فهذه الأبيات في حقيقتها -بما اشتملت عليه من عاطفة قوية- انعكاس حقيقي لمقتضى العقيدة المتجذرة في نفس الشاعر، من الموالاة لأولياء الله والبغض لأعدائه والتحدّي لطغاة الكون، مهما بلغت بهم أساليب الإغراء والتخويف، في ثنيه عن توجهه وموالاته للإمام، فإنهم لن يحصلوا من ذلك على طائل، لأنه موقف صادر عن بعد عقائدي.
… وتبلغ هذه الموالاة والمحبة لأولياء الله المتمثلة في الرمز الديني الإمام الخروصي -في ذلك الوقت- ذروتها في قوله:
(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، ديوانه، مخ، 250، 251.
(2) ظغمت: الضغم العض، والضيغم الأسد الواسع الشدق، اللسان، مادة: ضغم
(3) المصدر نفسه، 251.