المفردات الأمازيغية القديمة: دراسة في المصطلحات الدينية الأمازيغية في مدونة ابن غانم أبو زكريا يحيى اليفرني

المفردات الأمازيغية القديمة

الجزء ١ · صفحة ٨

وبالرغم مما أسلفنا فإن المعجم الصغير بين يديك يعتبر وثيقة مهمة جداً لدراسة اللغة الأمازيغية القديمة، خصوصاً، أن الكثير من المصطلحات الدينية الواردة به لم تعد مستعملة أو إنها في طريقها للاندثار.

نرجوا أن يضفي هذا المصنف نقلة نوعية للمكتبة الأمازيغية الليبية، والذي سوف نتبعه بجمع من المصنفات في نفس المضمار خدمة للمعرفة، ولأجل المعرفة.

مؤسسة تاوالت الثقافية

باريس 2005

المقدمة

المعجم الصغير بين يديك والذي يتضمن مفردات أمازيغية قديمة ومقابلها العربي قدمه سنة 1895م خليفة جربة السيد علي بن إبراهيم الجمني للعقيد [روبيلّي Rebillet] الذي كان ملحقاً عسكرياً في الإقامة العسكرية الفرنسية بتونس العاصمة.

في الأصل تشتمل هذه الوثيقة التي طُلب مني تحقيقها وتنقيحها على خمسة صفحات من الورق، مقروءة، حتى وإن لم تكن أنيقة، وكان الناقل في كل مرة يُجَمِّل بالمداد الأحمر كلمة باب (أي فصل) واسم النبي كما أن كل صفحة مؤطّرة بخيط أحمر مزدوج.

يتضمن هذا المعجم الصغير، أو بعبارة أدق هذا المختصر، شروحاً بالعربية لعدد من الأسماء الأمازيغية الواردة في التعليق على مدونة ابن غانم من قبل الشيخ أبو زكريا اليفرني وهذه الشروحات جمعها ونقلها لمريديه الشيخ مسعود بن صالح بن عبد الأعلى.

وحتى إن كان هذا الكُتيب قد حررته يد شخص يفتقد كلية للحس النقدي وتعوزه بالمرة المبادئ النحوية الأساسية فإنه لا محالة سيشدُّ انتباه كل المهتمين بالدراسات الأمازيغية من زاويتين اثنتين أُولاهما: كونه يمدنا بعدد من الأسماء المجردة حلت محلها اليوم مرادفات عربية في الأمازيغية الحديثة. ثانيهما: يبرهن على أن اللغة التي استعملها كاتب التعليق على المدونة قبل القرن التاسع الهجري بقليل، أي فترة قريبة منا، تعرضت لتطور كان من الضروري لأجل فهمها جيداً النبش في الذاكرة عن دلالات منقولة عبر الرواية الشفوية.

٨ / ٢٦