دراسة في لهجة غات: دراسة نحوية في التنوع اللغوي لأمازيغ غات محمد نـ هليل

دراسة في لهجة غات

الجزء ١ · صفحة ١١

. وإذا أثاروا القلاقل والفوضى فإن القاضي يحكم عليهم بعقوبات حبسية كانت بالنسبة إليهم، أسوأ صنوف الإذلال. كما أن زعمائهم فقدوا كل نفوذهم وتحكمهم بالشؤون الداخلية لمدينة غات وما عاد لهم من حرية في التصرف إلا خارجها. فقد كانوا أسياد مطلقين على الصحراء، واستمروا في استخلاص الإتاوات من القوافل التي كانت تَعْبرُ أراضيهم. غير أن احتفاظهم على استقلالهم خارج غات لم ينتزع منهم الأمل في استعادة السيطرة عليها والانتقام من القائمقام الصافي الذي يحملونه مسؤولية فقدهم لامتيازاتهم فيها. وما كانوا ينتظرون للقيام بذلك إلا اليوم والساعة الملائمين. ففي 1886 حصلت قطيعة معلنة بين زعيمهم يحيى أگ ئن تلّيماك(1) والصافي. فقد جره أثناء ندوة له بمعية سكرتير غدامسي وملازم أول من الحامية العسكرية إلي أن وأرداه قتيلاً، وقد حدث ذلك يوم 3 يوليو من السنة نفسها(2).

ثلاثة أشهر بعد ذلك زحف الطوارق على غات وحاصروها ثم دخلوا إليها بتواطؤ مع ساكنتها التي أعياها ظلم واستبداد الصافي والأتراك. وقضى كل من بالحامية بحد السيف ما عدا الزنوج والمولدين الذين أحتفظ بهم المنتصرون كعبيد (14 و15 أكتوبر 1886)(3).

(1) - يتعلق الأمر بحفيد وخليفة ئخنوخن وقد خلفه بدوره ئنكدازن أگ أبكادا.

(2) - Rebillet، Les relations commerciales de la Tunisie avec le Sahara et le Soudan. Nancy 1896، in 8°، p. 51

(3) - نفس المرجع السابق ص 51

١١ / ٦٣