دراسة في لهجة غات
الجزء ١ · صفحة ١٢ولما بلغت هذه الأحداث الخطيرة باشا جهة طرابلس، بعث جنوداً إلى غات لأجل استعادة سلطانه عليها تحت إمرة متصرف فزان المدعو منصور بن جدارة، عند وصول هذا القائد إلى عين المكان وجد الوضع في حال يُرْثى لها. فقد دفع خوف السكان من انتقام الأتراك إلى الالتحاق بخيام الطوارق وتطلب الأمر بعض الوقت ليقنعهم في لطف بالعودة إلى مساكنهم. وبعد جولة من المفاوضات مع الطوارق توصل معهم إلى هدنة. هكذا عادت القائمقامية إلى غات ممثلة في الحسن بن الحاج أحمد بن الحسن الأنصاري أبن عم الصافي بن الحاج الأمين(1) وعادت معها الحامية العسكرية التركية التي لازالت موجودة بها منذ ذلك التاريخ.
أكثر من ذلك فقد تزايد أعداد عساكرها في بحر السنوات الأخيرة(2) ويعود ذلك إلى أنه بمقدار ما يتسع نطاق التواجد الفرنسي في الجنوب الجزائري يعمل الأتراك على إثبات وتأكيد حقهم في احتلال كل أجزاء جهة طرابلس سيما المناطق المتاخمة للحدود الصحراوية للجزائر وتونس.
فما يخشونه أكثر ليس إقدام فرنسا على وضع يدها على مواقعهم المتقدمة في غات وغدامس، بل تحول التجارة الصحراوية التي تحتكرها طرابلس في اتجاه الطريق نحو الجزائر أو تونس. وهذا التخوف موجوداً أيضاً عند تجار غات الذين ليس لهم من مورد أخر للعيش سوى نقطة العبور هذه بين طرابلس والسودان، وبالتالي فأي تحول بالوضع الحالي من شأنه إلحاق أضرار بامتيازاتهم. مما جعلهم يقفون دائماً في وجه تنمية العلاقات التجارية بين سوقهم والمراكز الفرنسية بالجنوب الجزائري والتونسي.
(1) - الشيخ محمد بن عثمان الحشايشي: سبق ذكره، ص: 154.
(2) - تتكون حاليا من فرقتين عسكريتين تابعتين سابقا للكتيبة الرابعة في الفيلق 57 للمشاة بمرزوق تحت إمرة المدعو كول أكاسي (قبطان نقيب مساعد) وقبطانان وأربعة ملازمين فضلاً عن فرقة مدفعية بالجبل تحت إمرة ملازم أول. في المجموع حوالي 400 رجل و 8 ضباط.