مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

عندليب للشاعر أحمد لزعل

الجزء ١ · صفحة ١٣

عندليب

الشاعر: أحمد لزعل

عن اليابان سمِعنا فداءً بكاميكازٍ تفانَوا فناء

إذا ودَّعوا بيتَهم والأهالي فلا فكر في عودةٍ أو رجاء

ولا بُدَّ من صلواتٍ تُقامُ لقُربانِهم نحو بوذا ابتداء

رجالٌ هم الذاهبون وقودًا ولكنَّ في القدس منهم نساء

عذارى فلسطين بدعُ عذارى لها ينحني الثائرون انحناء

أيا عندليبُ صداحكِ يُشجِي ويَسبي فؤادي صباحَ مساء

فأين المساحيقُ أين المرايا أمَا كنتِ للحُسن دومًا وِعاء

أحوَّاءُ قومُك إن أحجموا هببتِ تُلَبِّين أنت النداء

تمنطَقْتِ باللُّغم يحمل موتًا ففجَّرتِ نفسَك سِلتِ دماء

وحولك شرذمةٌ من يهودٍ طغاةٍ مضَوا للجحيم مضاء

دويُّك زلزل كلَّ أصمٍّ وجرَّع كلَّ عليلٍ دواء

تفرقعتِ كنتِ عليهم رجومًا وهتَّكتِهم فاستحالوا هباء

نعم قد ضمدت جراح جنودٍ رأوا لمسةً من يديك شفاء

حملتِ القنابل في ثورة الـ ـجزائر أبليت فيها بلاء

وكم من مُسدَّس احتيج نقلٌ له فلففتِ عليه الكساء

فساتينُك الزاهيات جمالاً يُقهقِهن داخلهن ازدراء

قفوتِ خُطى من سبقنك في الشهادة أعظِمْ بذاك اقتفاء

ولكنَّك اليوم حلَّقت حقًّا وفوق التصوُّر شِدتِ البناء

أيا آدمُ اليومُ ليس كأمس فليس الرجالُ فقط أقوياء

شريكتُك استسهَلَت كلَّ صعبٍ تجوبُ الأعاميق تغزو الفضاء

وإنَّ القوامة لم تَبقَ حكرًا عليكَ كعهدٍٍ مضى لا مِراء

ذوي العضلات الضِّخام هلمُّوا فجزُّوا الشوارب جزُّوا اللحاء

رجولاتكم والبطولاتُ أعطوا أزمتَها زينبًا أو سناء

تلهُّف حوَّاء للتضحيات هو الصدقُ في العزم ليس ادِّعاء

غزاةُ فلسطينِنا قد تمادوا عنوًّا فلا يعرفُون ارعواء

غزاةٌ ولكن لهم كلُّ حقٍّ ويذهبُ حقَّ بنيها جفاء

رأوا مائة من بني يعرُبٍ لصهيونيٍّ وحيد كفاء

فيا ليت شعري ألِلحَيف حدٌّ أيبقى أشقَّاؤُنا أشقياء

وحولَهمُ أممٌ ينظرون إليهم ولا ينبِسُون إباء

ودعواهمُ للحضارة دعوى وللعدلِ هُم يحملون اللِّواء

إلهي قد ظُلِمَت عندليبُ بأرضٍ فهاهي تبغي السماء

تخيَّرتِ الروحَ تفدي حماها بها ثم طارت إليك التجاء

فمُنَّ لها بفراديسِ عدنٍ تذوقُ النعيم بها والهناء

فأنت العليمُ بكلِّ الخفايا وأنت الذي تستجيبُ الدعاء

أحمد لزعل

١٣ / ١٣