مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

مشكلة الضمان في المضاربة والحلول الشرعية والعملية لها لسليمان ناصر

الجزء ١ · صفحة ٧

مشكلة الضمان في المضاربة والحلول الشرعية والعملية لها لسليمان ناصر

سليمان ناصر

أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير

جامعة ورجلان

مقدِّمة:

تعتبر الضاربة أهم صيغ التمويل والاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، نظرًا لما تتميَّز به من وضوحٍ في

الصورة وبساطةٍ في التطبيق، خاصَّة إذا توفَّرت لها أسباب النجاح، ويأتي على رأسها الثقةُ المتبادلة، إضافةً إلى ما توفِّره من تحقيقٍ لمصلحة الطرفين: ربُّ المال، والعامل أو المضارب كما سنرى لاحقًا.

وإذا كان أهمُّ شروط نجاح المضاربة من الناحية الشرعية هو عدمُ اشتراط ربِّ المال ضمانَ رأسِ ماله على المضارب أو العامل، إلاَّ بتعدٍّ أو تقصير من هذا الأخير، فقد وُجدت آراء فقهية حديثة تجيز ذلك خلافًا لجمهور الفقهاء، فما مدى صحَّة هذه الآراء؟ وعلى ما اعتمدت كسندٍ شرعيٍّ في هذا الجواز؟ وكيف يمكن الردُّ عليها؟ وما هو البديل الشرعي لحلِّ هذه المشكلة؟

ذلك ما سنحاول تبيانه من خلال هذا المقال.

مفهوم المضاربة:

أ: لغة: جاء في القاموس المحيط: «وضارب له اتَّجر له في ماله، وهي القراض» (1). وجاء في لسان العرب: «وضرب في الأرض يضرب ضربًا وضربانًا ومضربًا (بالفتح) خرج فيها، تاجرًا أو غازيًا» (2).

المضاربةُ لغة مفاعلة، من الضرب في الأرض أي كثرة السير فيها، وتسمَّى أيضًا المقارضة أو القراض. قال أبو الحسن الماوردي: «اعلم أنَّ القراض والمضاربة اسمان لمسمَّى واحد، فالقراض لغةً أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق.

وفي تسمية القراض تأويلان:

ـ القراضُ بمعنى القطع من المال وهو تأويل البصريين (أهل البصرة).

ـ القراضُ بمعنى اشتراك اثنين في نفس الصنع، وهنا المال من أحدهما والعمل من الآخر، مثل القول: تقارض الشاعران إذا تناشدا، وهو تأويل البغداديين (أهل بغداد).

وفي تسمية المضاربة تأويلان:

ـ لأنَّ كلَّ واحد يضرب في الربح بسهمٍ.

ـ لأنَّ العامل يتصرَّف فيها برأيه واجتهاده، حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ﴾ (3) أي إذا تفرَّقتم فيها بالسفر» (4).

ب: اصطلاحًا: يعرِّف ابن رشد المضاربة بما يلي: «أن يعطيَ الرجلُ الرجُلَ المال على أن يتَّجِر به على جزءٍ معلومٍ يأخذه العامل من ربح المال، أيُّ جزءٍ كان ممَّا يتفقان عليه؛ ثلثًا أو رُبعًا أو نصفًا» (5).

فالمضاربة إذن هي اشتراكٌ في الربح بمال من جانبٍ ويسمى ربُّ المال، وعمل من جانبٍ آخر ويسمَّى المضارب، وقد شُرعت للحاجة إليها فقد يُوجد من الناس من يملك المال ولا يحسن التصرُّف، ومن يحسن التصرُّف ولا يملك المال فيشتركان في هذه الصيغة، وفي ذلك مصلحةٌ للطرفين.

دليل مشروعية المضاربة:

٧ / ١٣