مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

توثيق القرآن الكريم حفظًا في الصدور ورسما في السطور بكير بن محمد الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ١

توثيق القرآن الكريم حفظًا في الصدور ورسما في السطور بكير بن محمد الشيخ بالحاج

الأستاذ: الشيخ بالحاج بكير بن محمد (باشعادل)

الله أنزل أحسن الحديث على أكرم خلقه، قرآنًا عجبًا أتمَّ به على عباده نعمته، وأقام به عليهم حجَّته، ومقتضى تمامِ النعمة على الناس دوامُها على مرِّ الدهور، وقيامِ الحجَّة بقاؤُها مدى العصور؛ وهذا ما تهيَّأ للقرآن الكريم، ودلَّ عليه البرهان الساطع، ولا أدلَّ عليه أقوى من الواقع. ومن عجب أمر هذا الكتاب أن يستودعه منزِّله سبحانه قلب النبيء الأمِّي، ويستحفظه أمَّة أمِّية لا تقرأ ولا تكتب إلاَّ قليلاً منها. ولقد وصف القرآن الكريم مدى حرص النبيء صلى الله عليه وسلم واهتمامه بحفظ ما يتنزَّل عليه منه؛ قال عزَّ وجلَّ ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (1). وكان الصحابة رضوان الله عليهم ينقلون عن النبيء فيبذلون غاية جهدهم في سبيل حفظ ما يتلى عليهم واستذكاره، إذ كان اعتمادهم وتعويلهم على حوافظهم، وكانوا يتنافسون في جمعه ويتدارسونه فيما بينهم، ويتلونه في صلاتهم بالليل والنهار، وحيثما كانوا في ظعنهم وإقامتهم. وبهذا يتحقَّق لهذا الكتاب أعلى صور التحقيق والتوثيق، وتظافر على حفظه الحوافظ والأقلام، وتحقَّق وعد الله الذي لا يُشكُّ في وعده إذ قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (2).

١ / ١٣