كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣١وكما فقه الناس الجانب الإيماني من الدين قبل أن تشوبه نظراتُ التجريد المطلق، ومتاهاتُ التفكير البشري، وتعقيدات الفلاسفة.
لذا يكون من الأجدى أن تقدم المسائل الإيمانية والعقدية في الابتدائي بغير عنوان العقيدة أصلاً، وتندرج ضمن مُسمَّيات أخرى أقرب إلى ذهن التلميذ، وأحسن تأثيرًا فيه وأسرع، وبشكل أدعى إلى قبولها، فتكون العقيدة تحت أشكال متعددة مما يبدع المبرمجون في تشكيله، مثل الذي وجدنا تحت مسمى «الإيمانيات» في مقرر مدرسة «البشرى» بالخروب بالنسبة إلى مستوى السنة الثالثة.
***
الدرس العقدي لتلاميذ مستوى المتوسط:
إذا انتقلنا إلى مستوى المتوسط، فإننا نجد أنفسنا أمام معطيات ومحيط آخر غير السابق، مما يعني أنه يتغير الدرس العقدي موضوعا ومنهجا.
إن انتقال التلميذ إلى هذا المستوى يعني تأهله لتلقي معارف فوق ما كان يتلقاه في المرحلة التعليمية السابقة، فهذه المرحلة من التعليم ومن عمر الطفل تحكمها معطيات أخرى وعوامل تجعل الدرس العقدي فيها غيره في سابقتها، من هذه العوامل:
أولا ـ بلوغ الطفل سن التكليف
أصبح مفروضا عليه ما يُفرض على كبير السن من اعتقاد أصول الإيمان، وما لا يسعه أن يجهله ــــ كما يعبر عنه في التراث العقدي ــــ ويصبح مُحاسَبا على ذلك، والمطلوب ممن تولى أمانته تبليغه هذا الواجب.
فماذا يُعلم وكيف؟
فهل نبقى على الطرق القديمة التي تلقِّن المبادئ كلها والأصول جميعا؟ كما هي مثلا في «عقيدة العزابة»، أو «خلاصة المراقي»، أو «جوهرة التوحيد»، أو «متن أبي زيد القيرواني»، أو «الطحاوية» …
وهل ندرِّس التلميذ في هذه المرحلة كل ما يتعلق بالتوحيد