كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣٢والصفات والجدل الواقع فيها … ونعلمه مسائل الغيب بكل جوانبها ممَّا يتعلق بالله تعالى وما يتعلق بمصير الإنسان، ومآله، و … ؟
إن النظر في هذا الموضوع يوصل إلى أن التلميذ ولو انتقل إلى مرحلة أخرى، فإن قدراته ما تزال محدودة، ويفترض دوما أن يراعى هذا في التدريس، وهو قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها، لأنَّ أي مخالفة لها تؤتي من النتائج ما لا تحمد عقباه، ويكون العمل هدمًا مع أنه يراد به البناء.
فلن يكون من الحكمة نقلُ التلميذ مفاجأة وبغتة من عالم المحسوس الملموس المجسد إلى عالم المثل والتجريد والغيب المطلق، فضلا عن أن الواجب مراعاة الشرع فيما يفرض على الإنسان عمومًا، سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا.
فالمخرج في يسر الدين ولطف الله تعالى بعباده، فما كان يرسل الرسل إلاَّ بلسان الأقوام، وما كان رسله يأمرون بغير التوحيد وتصديق الرسل وما جاؤوا به، والإيمان باليوم الآخر ولم يكونوا يطلبون غير هذا. فهل يمكن الاقتصار على هذا القدر في هذه المرحلة؟
***
ثانيا ـ الانتماءات المذهبية والخصوصيات والاختلافات:
لقد دأب المسلمون على تعليم العقائد بالرؤى المذهبيَّة، وأصبحت جزءًا من التكوين الشخصي للأفراد، وفرضت نفسها واقعا غير ميسور تجاوُزُه، إن لم يكن مستحيلا، لأن أيَّ تجاوز لن يكون رجوعًا إلى أصل أكثر مما يكون إنتاجًا لاتجاه جديد ومذهب جديد، مع أنَّ الأمَّة في غنى عن هذه الإضافات، وبات من الحكمة الالتزامُ بمذهب معين والتدريس وِفْقَهُ، ليس تعصُّبا ولا تنكُّرا ولا إحياءً لنزعات قديمة ومعارك كلامية، بقدر ما هو التزام بمنهج واضح واتباع لمدرسة فكرية عن اقتناع ووفاء لجهود علماء أخلصوا في بحوثهم.
فمن حيث هذه النظرة لا يمكن للمدرسة أن تُدرِّس على غير مذهب، كما لا يمكنها أن تدرِّس على مذهب غير الذي وُضعت لتدريسه، وهذا من