مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الدرس العقدي في المرحلة الابتدائية:

لا يمكن أن يخاطب تلميذ الابتدائي ـــــ بل كل الناس ـــــ بما هو فوق طاقته وإمكان إدراكه، كما هو الشأن في التكليف، وحتى حين تقرير هذه المادة يجب التدرج في تناول مسائلها.

فمن حيث اختيار المسائل والموضوعات ليس في مقدور الولد وهو في بدايات تعلمه أن يلقن ما يتعلق بكليات من المسائل التي عجز العلماء والفلاسفة عن استيعاب بعضها فضلا عن غيرهم؛ وهذا من شأنه أن يدعو إلى تقرير المسائل الإيمانية القريبة من متناول التلميذ، حسب عمره وإدراكه في كل مستوى تعليمي، فتبدأ مثلا:

*ـــ الإيمان بالله تعالى، ومعرفة أسمائه التي يدعى بها.

*ـــ الإيمان بالرسول محمد جمادى ثان، وبيان صفاته الخلُقية.

*ـــ الإيمان بالجنة والنار وأنهما دارا جزاء بالنعيم والعذاب؛ هكذا دون الدخول في التفاصيل.

ولا يعني هذا أن المعلم في منأى دائما عن بعض الاستفسارات والتساؤلات التي يثيرها التلميذ، لكن ينبغي أن لا يكون هو المنبِّه إليها أو المشير إليها وعندما يتلقَّى السؤال يجيب عنه بحكمته ويصرف السائل بلطف.

ومن حيث توخِّي المنهج الذي يتولاه المدرس والطريقة التي يتبعها، كذلك ينبغي أن يكون دائما في مقدور التلميذ مسايرتهما، والانسجام معهما حتى لا يُحدث الدرس تشويشا على أذهان التلاميذ، كما لا يدفعهم إلى الملل، والواقع أن الدرس العقَدي في أصله حيوي ومشوِّق، لكن أحيانا ينقلب إلى طلاسِمَ ومجرَّدات وخيالات عندما لا نُحسن تقديمه؛ وقد يثير الشكوك من حيث إنه يراد منه أن يثمر طمأنينة وحياة للقلوب وفعالية في السلوك.

فالعهدة في هذا على الرسول المبيِّن والمبلِّغ، إن أحسن استعمال الطرق المؤدِّية إلى هذه الأهداف.

ثم يتدرَّج المعلم في المستويات بهذا المنهج، وبالرفق، كما كان الرسول جمادى ثان،

٩ / ٣٠٤