كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩فبدل تعليم يغلب عليه أسلوب التركيز على تكديس المعلومات وأكوام متفرقة من الحقائق لا رابط بينها، بغرض استعادتها عند الطلب، فإنه ينبغي التركيز على التعليم بالأهداف ينتهج أسلوب تعليم مهارات التعلم الذاتي والتعلم للتعرف وللعمل ولتحقيق الكينونة ولمشاركة الآخرين. لأنها الطريقة التي تتماشى مع عصر المعلومات والتفاعلية بين الآلة والإنسان. أما الطريقة الأولى فمن نتائجها على السلوك الفردي والاجتماعي تكريس الاعتماد على الآخرين، بينما التفكير فعل مستقل، والعمل الاجتماعي ــ ومنه العمل السياسي ــ فعل مُنبَنٍ على الوعي المستقل بالذات وعلى المسؤولية الشخصية إزاء المشاركة في تقرير المصير ولا يتنافى هذا مع الالتحام بهموم الأمة والمجتمع الصغير والكبير.
كما أنَّ التعليم القائم على الحفظ تعليم يدرب على الاعتماد على السلطة والخضوع للأمر الواقع وإعادة إنتاج النماذج السلطوية القائمة وتغييب الفكر النقدي، وتضخيم الفكر النقلي، وهي طريقة صالحة فقط لصناعة الأتباع والمُتَكفَّل بهم وغير المستقلين في شخصيتهم. إنه تعليم لا يراعي الاختلافات والفروق بين الناشئة والمناطق والثقافات ويشجع على الامتثالية والتجانسية والجماعية ويؤكد على المركزية بدل اللامركزية، وعلى القيم الأحادية بدل قيم التنوع، وعلى الجماعية بدل التوازن بين الجماعية والفردية، وعلى الطاعة والاتباع بدل الاختيار الحر …
خلاصة القول: من خلال ما سبق يمكنني القول إن العمل السياسي من الفروض الكفائية التي تظل مجتمعاتنا ـــ ومنها مجتمعنا المحلي ــــ مقصرة في العناية به سواء من خلال مدخلاته فضلا عن مخرجاته. وتعتبر التجربة الديمقراطية الصاعدة في بلادنا فرصة لأجيال الغد للتدرب على القيادة السياسية والتكوين السياسي في التنظيمات المختلفة مع اشتراط التركيز فيها على الالتزام بالثوابت الكلية للإسلام والوطنية والقيم الإنسانية والانتصار للمصلحة العامة، كلما حدث الخلط بينها وبين متغيراتها.