مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

1 - فرض التجنيد الإجباري وبداية معارضة المزابيين:

بعد إصدار السلطات الفرنسية لمرسوم 03 فيفري 1912، الخاص بتجنيد الأهالي الجزائريين في الجيش الفرنسي، تعالت أصوات المعارضة والاحتجاج من مختلف المدن الجزائرية، فبعض الأهالي سلكوا مسلك التظاهر إلى حد الشغب والبعض الآخر بعث بالوفود، وبعضهم لجأ إلى الجبال والمناطق النائية، وآخرون هاجروا البلاد كلية هروباً من نير التجنيد. وما كان من السلطات الفرنسية إلا أن استعملت القوة والقسر لاقتياد الشبان الجزائريين المعنيين بقانون التجنيد (أي البالغين سن الثامنة عشرة سنة) إلى الثكنات العسكرية.

أمَّا منطقة وادي مزاب فالأمر لم يكن يعنيها بعد، ذلك أن مرسوم التجنيد كان يخص الإقليم المدني فحسب (المناطق الشمالية من الجزائر)، لكن المرسوم كان يمس أبناء المنطقة المستقرين في مدن الشمال لأنه ينص في المادة الثامنة منه على ما يلي:

«يسجل على قوائم الإحصاء لكل بلدة أو قرية الأهالي الجزائريون البالغون سن الثامنة عشر غير المولودين بها، شرط أن يكونوا مقيمين بها منذ أكثر من سنة».

وهذا يمسُّ عددا كبيرا من المزابيين المستقرين في مدن الشمال ــــ على عادة أجدادهم منذ القديم ــــ قصد التجارة التي يعتمدون عليها أساسا في كسب قوتهم وقوت أهليهم الذين يتركونهم في بلادهم القاحلة. وبهذا بدأت معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري، فشرعوا في تهريب أبنائهم البالغين سن التجنيد من مدن الشمال إلى الجنوب بعدما لم يجدوا خيارا غير العودة إلى بلادهم وهم مكرهون على ترك مصدر رزقهم الأساسي، ومن خلال الوثائق التي اطلعنا عليها في مكتبة الأستاذ الباحث حواش عبد الرحمان بغرداية، اكتشفنا وجود تنسيق كبير بين قصور وادي مزاب وبين أعيان المزابيين في شمال البلاد لهذا الغرض، وهنا يبرز أحد أعيان قصر بني يزقن بنشاطه الحثيث في هذا المجال وهو زكريا زكري بن سعيد الذي كان لعدة سنوات محور معارضة المزابيين

١٠٤ / ٣٠٤