كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢للتجنيد الإجباري، ففي أواخر سنة 1912 تنقل إلى باريس على رأس وفد ممثل لسكان وادي مزاب والتجار في مدن الشمال، وكان الوفد متكونا من السادة: الحاج بكير بن حاج قاسم، يحيى بن قاسم، والحاج محمد بن حمو بوجناح، واتصل هؤلاء بمن سبق لهم التعامل والتنسيق معهم من محامين وغيرهم من رجال القانون الفرنسيين أمثال المحامي هنري مورنارد ( Henry Mornard)، وقابلوا وزير الداخلية وسلموا له العريضة باسم سكان وادي مزاب والتجار في الشمال في ديسمبر 1912.
2 - وادي مزاب خلال الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918):
لم تكن منطقة وادي مزاب خلال الحرب العالمية الأولى معنية بأمر التجنيد لأنها كانت من مشمولات الإقليم العسكري (الجنوب الجزائري)، لكنها كانت بالمقابل ملجأ الفارين من التجنيد والثائرين على فرنسا مثلما يؤكده هذان التقريران الإداريان:
أولا: تقرير الحاكم العام لوتو ( Lutaud) الذي وصف حالة الجنوب كله في تلك المرحلة بقوله: «( … ) لقد كانت باقي مناطق الجنوب تدين بولائها لنا بشكل واضح، ( … ) وهو ليس حال غرداية التي صيَّرها المزابيُون بؤراً للعناصر الثائرة والخطيرة، ومصدراً للأخبار السيئة فقط(1). فرغم عدم قدرتهم على مواجهتنا مباشرة بالسلاح إلاَّ أنهم يشكلون خطراً غير مباشر علينا، لذلك لا بد من فرض عقوبات وقيود جدُّ صارمة وقاسية تجاه العناصر المعادية لنا بتلك المنطقة للحدِّ من تنقُّل العدوى الثورية إلى المناطق المجاورة. وربَّما قد تنامت هذه الروح العدائية لنا بعد زيارة السناتور التركي سليمان الباروني في جوان 1914، الذي ترك في المزابيين آثاراً بليغة جدا»(2).
(1) هنالك تقارير عديدة في أرشيف ما وراء البحار بفرنسا تؤكد الدور الذي كان يلعبه الميزابيُّون في تمويل وإيواء الثوار. (للمزيد انظر: Carton 22h 25).
(2) Bruno Charles Dominique، La Propagande Anti-Française au M'zab au Début des Années 1920، Mémoire de Maîtrise d'act.، U. de Provence، Aix-Marseille، 1988، P.26.