مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ثانيا: تقرير السيد جونار ( Jonnar) الذي جاء فيه ما يلي: «شهدت هذه السنوات فوضى وإجراماً خطيراً، ممَّا أدى إلى أزمة سنة 1918، فرغم وسائل القمع الشديدة، إلاَّ أن مزاب كان دائماً في الواجهة بسبب مشاكله الخاصة والمتميزة، فعلى خلاف المناطق المجاورة التي أظهرت ولاءها لفرنسا، كان المزابيون متعنِّتين ومتمسِّكين بمواقفهم تجاه السلطات الفرنسية، خاصة في قضية التجنيد الإجباري، ( … ) فلما أرادت الإدارة الفرنسية في سبتمبر 1918، أن تجنِّد أبناءهم أبدت جماعاتهم رفضها وتحفظها تجاه القضية»(1).

3 - انطلاق عمليات التجنيد في وادي مزاب ومعارضة السكان لها:

أصدرت السلطات الفرنسية في شهر ديسمبر من عام 1918، أمراً يقضي بتجنيد 238 شاباً من منطقة غرداية لدفعة سنة 1919، وتركت أمر إحصائهم للقياد، الذين حددوا بدورهم يوماً لإجراء القرعة، وأعلنوا قائمة الشبان المعنيين بالجندية في 01 جوان 1919، وأرسلوا لهم أوامر الحضور إلى الثكنة في اليوم المحدد. لكن لم يلتحق أي شاب في الموعد(2)، وهو ما اعتبرته الإدارة الفرنسية تمرداً صريحاً، يستوجب التدخل، وأول إجراء قامت به هو اعتبارها هؤلاء الشبان الفارين من التجنيد، متمردين على الحكم، وهو ما يخول لها تسليط عقوبات قانونية صارمة عليهم. في حين كان هؤلاء الشبان، يتنقلون بين مختلف مدن التل، هروبا من التجنيد، وهو ما دفع بالحاكم العسكري لمقاطعة غرداية إلى أن يرسل تقريراً إلى الحاكم العام آنذاك آبيل ( Abel Jean Baptiste)(3) يخبره فيها بحقيقة الوضع بالمنطقة.

ومع مرور الوقت، تطورت قضية التجنيد الإجباري في وادي مزاب الذي رفض أهاليه أن يخضعوا لقانون 3 فيفري 1912، فدخلت القضية

(1) Bruno Ch. D.، op. cit.، P. 206.

(2) Haouache، B. : Le Conscription des Indigènes Mozabites Par Le Décret de 03 Février 1912، Mémoire de D.E.A Université de la Sorbonne، Nouvelle Paris، 1993، P 52.

(3) آبيل: هو حاكم الجزائر العام من 31/ 07/1919 لغاية 28/ 07/1921.

١٠٦ / ٣٠٤