كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤مكاتب مجلس الحرب في العاصمة، ليفصل في وضع بعض الشبان الموقوفين في حالة هروب من الجندية، لكنه وجد أن الفصل في هذه القضية صعب جداً، بسبب عدم وضوح حالة سكان وادي مزاب من الناحية القانونية، وبالتالي فقد عجز عن إصدار أي حكم تجاه هؤلاء الشبان، فترك الأمر معلقاً.
وفي نفس الأثناء، تعددت الاجتماعات بوادي مزاب، مثل ذلك الاجتماع الذي نظم ببني يزقن بزعامة قاضي البلدة الحاج محمد بن الحاج حمو يدر في 19 مارس 1921 لمناقشة تطورات الأمور مع جماعة من وجهاء البلدة. وفي 25 من نفس الشهر (مارس) اجتمع كافة أعيان مدن مزاب السبع، لدراسة عدة قضايا أهمها دراسة تطورات قضية التجنيد الإجباري في المنطقة، خاصة وأن الإدارة أصبحت تستعمل القوة والزجر في اقتياد الشبان إلى الثكنة لإجراء عملية القرعة، وبالتالي تجنيد الحصة السنوية المطلوبة قسراً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد ناقش المجتمعون قرار 5 مارس 1921 الخاص بتطبيق مرسوم 03 فيفري 1912، في مناطق الحكم العسكري (الجنوب)(1). لكن الهدف الأول للاجتماع، كان محاولة تحرير عريضة مطالب، لتقديمها إلى الحاكم العام، الذي كان من المقرر أن يزور المنطقة في نهاية الشهر، ولكن الزيارة ألغيت لظروف خاصة.
لقد كان سكان وادي مزاب مستعدين للتضحية بأي شيء من أجل إعفائهم من التجنيد الإجباري، بل وكانوا متحمسين لإيصال قضيتهم إلى أعلى الهيئات في الدولة الفرنسية.
لكن في يوم 01 جويلية 1921 أعلم كافة قياد وادي مزاب أن الحصة المقررة لدفعة 1921 هي (150) رجلاً ولابد من تقديم هذا العدد قبل نهاية نفس العام، وهو الأمر الذي دفع بالقياد إلى الضغط على العشائر لتقديم العدد اللازم من المجندين، فجُنِّد سنة 1921 واحد وعشرون شاباً لكن بصيغة التعويض، وقبل نهاية السنة تم تجنيد ستَّة وثلاثين بنفس الصيغة.
(1) Bruno Ch. D.، op. cit.، P. 33.