كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وفي الأشهر الأولى من سنة 1922 تقدم (62) اثنان وستون شاباً (عوضاً) جلهم من اليهود والبدو من أصل 283 شاباً مطلوباً، من بينهم (132) مائة واثنان وثلاثون شاباً مزابياً تم تجنيدهم قسراً من طرف اللجنة المكلفة بذلك.
أكَّد تقرير اللجنة المكلفة بالإحصاء وإجراء القرعة ــــ عند مرورها لإجراء القرعة من 06 إلى 13 جوان 1922 ــــ أن سكان المنطقة غير مستعدين إطلاقاً لأداء فرض الجندية. وهو ما دفع بالإدارة إلى الضغط على القياد وضمان العشائر لإقناع الأهالي بالقبول بالتجنيد.
وينقل لنا نص برقية القائد العسكري بمنطقة غرداية التي بعث بها إلى الحاكم العام بالعاصمة بتاريخ 20 جوان 1922 صورة عن معارضة سكان وادي مزاب للتجنيد والتي يقول فيها: «إن معارضة الأهالي للتجنيد الإجباري مستمرة دائماً، فكلُّ الشباب في مزاب يختفون بمجرد ظهور عساكرنا ( … ) إن التجربة أكدت هذه السنة أن كل التعليمات والمراسيم القانونية الخاصَّة بالتجنيد واجهت عراقيل عويصة عند محاولة تطبيقها. وذلك بسبب الدعاية المضادة التي نواجهها من طرف الأهالي، وكذلك تلك التجمعات التي ينشطها ويعقدها أعيانهم»(1).
استمر الأمر كذلك خلال السنوات من 1922 إلى 1925 حيث تواصل إرسال العرائض إلى السلطات الفرنسية على مختلف المستويات، فجاء الرد من طرف مجلس الشورى(2) بتاريخ 16 أوت 1922 رافضاً فيه كل ما تقدم به سكان واد مزاب من حُجج. ثم أصدر مجلس الدولة قراره في 15 ماي 1925 رافضا كل الحجج التي تقدم بها المزابيون، وهو القرار الذي خيب آمال سكان واد مزاب في الحصول على إعفاء من الجندية، رغم مساعيهم الحثيثة والجادة التي تبينها الوثائق.