مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

4 - أسُس معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري:

منذ صدور مرسوم 03 فيفري 1912، رفع سكان وادي مزاب عقيرتهم بالشكوى من هذا القانون الجائر، على غرار الكثير من الجزائريين على أساس أنه خرق واضح لما جاء في معاهدة 05 جويلية 1830.

لكن المزابيين استغلوا الوضع الخاص الذي يتميزون به عن غيرهم، وهو تمتعهم بالحماية والاستقلال الذاتي بموجب معاهدتي 1853 و1882 مع السلطات الفرنسية، وعلى هذا الأساس اعتبروا أن تطبيق مرسوم 03 فيفري 1912 عليهم أمر غير مشروع قانونياً؛ لأنه خرق للمعاهدتين من جهة، ومن جهة أخرى فإن فرض الجندية على أهالي وادي مزاب تهديد لمستقبلهم لأنهم يعتمدون على فئة الشباب في تجارتهم وكسب قوتهم نظراً لقساوة طبيعة المنطقة، بالإضافة إلى ما في ذلك من مخالفة للشريعة الإسلامية.

1 ـ الأساس السياسي والقانوني في معارضة التجنيد:

1 ـــ 1 ـــ الوضع السياسي للمزابيين:

بعد زحف القوات الفرنسية على الجنوب الجزائري ودخولهم إلى مختلف المدن الجنوبية عقد سكان وادي مزاب معها معاهدة بتاريخ 29 أفريل 1853 بالأغواط وهي المعاهدة التي جعلتهم تحت حماية الفرنسيين مقابل دفع ضريبة سنوية قدرها خمس وأربعون ألف فرنكا فرنسيا (45000) قيمة الخراج الذي كانوا يدفعونه إلى العثمانيين من قبل، وبالتالي فان مرسوم 22 جويلية 1834 الذي تم بموجبه تنظيم الجزائر إلى ثلاثة عمالات إداريا وكذا تعيين حاكم عام على أملاك فرنسا في شمال أفريقيا لم يكن يعني مزاب(1) الذي كان يتمتع بنظام الحماية.

*-معاهدة 29 أفريل 1853:

بعد سيطرة القوات الفرنسية على مدينة الأغواط في ديسمبر 1852

(1) Omar Ben Aissa، Question Mozabite، Le Service Militaire Conséquence de Son Application au M'zab، La typographie d'art، Alger، 1930، P.23.

١٠٩ / ٣٠٤