كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧توقع المزابيون الانتقام العسكري منهم ومن دورهم البارز في مقاومة الاحتلال بمدن الشمال فأرسلوا وفدا إلى الحاكم العام راندون ( Randan)(1) ، الذي عرض على جماعات بني مزاب في رسالة مؤرخة في 24 جانفي 1853 حماية تجارتهم وتنقلاتهم عبر مدن التل الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي مقابل دفعهم ضريبة سنوية مقدارها 45000 فرنك فرنسي(2). فانقسم المزابيون بين مؤيد ومعارض لعقد المعاهدة وفي الأخير تم الاتفاق والتعاقد مع السلطات الفرنسية يوم 29 أفريل من نفس السنة.
ونصت المعاهدة ــــ مما نصت عليه ـــ على حماية فرنسا للمزابيين واحترام دينهم وأن لا تتدخل مطلقاً في أمورهم الداخلية وتترك لهم حرية تقسيم القسط الذي تتحمله كل مدينة من الضريبة السنوية مثلما جاء في المعاهدة: «إننا لا نريد بأية صفة التدخل في أموركم الداخلية وأنكم ستبقون من هذه الجهة مثلما كنتم في الماضي، إننا لا نشتغل بأعمالكم إلاَّ إذا مست الراحة العامة»(3).
وبالتالي لا يمكن اعتبار سكان وادي مزاب رعايا؟ أضف إلى ذلك أنَّ القوانين الدولية تمنع إلحاق أي أذى بالشخصية السياسية للبلد المحمي خاصة إذا ما بقي هذا الأخير على الحياد حيال أي حرب بين الدولة الحامية وأي دولة أخرى(4).
* ـــ التقرير المؤرخ في 21 ديسمبر 1882:
صرح أحد المسؤولين السياسيين الفرنسيين وهو أوغستان برنارد بما يلي: «باستيلائنا على مزاب قضينا على عشِّ الثورة الدائم والمستودع الذي كان يجد فيه الثوار ضدنا الأسلحة والعتاد والتموين»(5) وهو ما يوضح سبب حمل السلطات الفرنسية على إلحاق مزاب بفرنسا
(1) الاكسندر راندون كان حاكماً عاماً على الجزائر من 11 ديسمبر 1851 إلى 24 جويلية 1858.
(2) Merghoub. B، op، cit. ، p. 51 - 52.
(3) بالحاج ناصر، المرجع السابق، ص 39.
(4) K. E. « Mozabite »، La Cause Du Peuple Mozabite، I.M.P. Prolétariat، Alger، 1924،P 13
(5) يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، المطبعة العربية، غرداية 1992، ص 113.