مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الوفاء للعقود والعهود التي بين المدرسة في أشخاص هيئة التدريس، وبين من وضعوها وقفا للتدريس حسب مذهب الموقِّفين؛ وبين المدرِّسين والإدارة المسيِّرة للمدرسة والمجتمع التي تنتمي إليه المدرسة، فلا يمكن للمدرِّس أن يتخذ منهجًا غير الذي تعهَّد بتدريسه، إلاَّ أن يُنشئ مدرسة خاصَّة جديدة، و «المؤمنون على شروطهم»، كما لا يمكنه أن يتذبذب بين المذاهب الإسلامية.

وهذا يفرض على الأستاذ أن يفقه المذهب الذي يُدرِّسه ويُعلِّم آراءه ومواقفه، وحججه وأدلته وموقفه من أدلة غيره، حتى يستطيع أن يؤدي واجبه كما يُطلب منه.

لكن دائما يبقى البحث عن موقع التلميذ في هذه المرحلة من هذا البرنامج، فهل يتحمَّل الخوض في هذه القضايا، وهو في أول عهده بالبلوغ؟ وهل من واجبه أن يتعلَّمها لأنه مكلَّف باتخاذ موقف واضح بيِّن؟

لا يتوقف الأمر في هذا الحد، لأن التلميذ ليس في جزيرة معزولة عن الغير، فلو كان على حال المدارس سابقا حيث يكون التلميذ خالصا لمدرسته، والمدرسة خالصة للتلميذ، لهان الأمر وكان التحكُّم في المادة العلمية ميسورًا، ولكان في برمجتها متسعا لاختيار الموضوع والقضايا والمسائل، وكان لكلِّ مذهب مدرسته وتتجاور مع مدارس المذاهب الأخرى، ولم يكن يرى العلماء في ذلك من حرج، بل كان انتماءُ التلميذ إلى مدرسة عنوانا كافيًا وسببًا لتحديد وجهته ووضوحها، أما وقد اختلط الأمر، وأصبح الاحتكاك المذهبي والتجاوُر واقعًا منذ صغر التلاميذ، وأصبح التأثير والتأثر قريبين مما يؤدي إما إلى ذوبان مذهب في آخر، أو إلى تذبذب في الآراء، وإلى إنكار الناس أصولهم العقدية المميِّزة لهم، أو جهلهم لها تحت تأثير الوافد، والمحيط الكبير والواسع، وعادة يخشى على القليل أن يضمحلَّ ويتلاشى في الكثير.

ينبغي أن ينظر إلى هذا التخوف من جانبه الإيجابي، ولا يظن به سوء، ولا ضيق نظر، لأسباب متعددة:

*ـــ هذه المذاهب ليست كلها ناتجة

١٢ / ٣٠٤