كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨من طرف الحاكم العام لويس تيرمان(1) حيث تم إحلال حامية عسكرية وتنصيب مكتب عربي في ميزاب للسيطرة عليه بشكل أضمن وتم عقد المعاهدة في 30 نوفمبر 1882(2)، وصادق عليها رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك وهو قريفي ( Greffy) في 21 ديسمبر 1882 والتي نصت على أن المزابيين ولأنهم لم يحفظوا العهد الذي تم التعاقد عليه في 29 افريل 1853 القاضي بعدم تمويل الثوار، بتركهم أسواقهم مفتوحة أمام الثائرين على السلطات الفرنسية، فعليه تفرض عليهم حامية عسكرية لتراقبهم عن قرب. ولكن أقرت المعاهدة أيضا على إبقاء الحماية الفرنسية على مزاب وترك سكان المنطقة أحرارا في تسيير أنفسهم داخلياً اعتمادا على تعاليم الدين الإسلامي والمذهب الإباضي وفقه مشائخهم (العزابة)، وبالتالي تم الحفاظ على الاستقلال الذاتي للمنطقة.
إذا لا يمكن من الناحية القانونية فرض وتطبيق مرسوم 03 فيفري 1912 على مزاب لأنه بلد محمي بموجب معاهدتي 1853 و1882 التي لم يأت ما يناقضها. أكثر من ذلك وبعد عريضة من جماعات مزاب رفعوها إلى الحاكم العام تيرمان في العاصمة بتاريخ 7 فيفري 1884 جاء الرد عليها كالآتي: «( … ) لقد استندتم في مُكاتَبَتِكُم على الوعد الصادر منا لكم في 29 أفريل 1853 والذي جددناه لكم في 21 ديسمبر 1882 عند احتلال مزاب، وأن الأمل الذي وضعتموه في الحكومة الفرنسية لا يخيب لان فرنسا تتذكر دائما المعاهدة التي عقدتها معكم»(3) وفي هذا أكثر من اعتراف على أن مزاب كان مستقلاًّ ذاتياً عن الحكم الفرنسي الذي لم يكن يتدخل إلا عندما يتعلق الأمر بحفظ الأمن العام.
1 ـــ 2 ـــ حفاظ المزابيين على الأنظمة التقليدية والاجتماعية المحلية:
رغم الاحتلال الفرنسي لمنطقة وادي مزاب، إلاَّ أن المزابيين حافظوا على نظامهم الاجتماعي الخاص بموجب المعاهدتين المذكورتين آنفا، ورغم ما جاءت به معاهدة 1882
(1) لويس تيرمان حاكم عام من 26/ 11 / 1881 إلى 18/ 04 / 1891.
(2) بالحاج ناصر، المرجع السابق، ص 40.
(3) Prunelle A، op. cit.، P.70.