مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

بإحلال حامية عسكرية على المنطقة إلا أنها لم تلغ شرعية النظام الاجتماعي للمزابيين.

أمَّا في الجانب الديني والاجتماعي فقد كان ولاء الأهالي في هذه المرحلة لمجلس العزابة ومجلس عمي سعيد، حيث زادت سلطتهما في المجتمع المزابي خصوصا بعد فقدان القائد لمصداقيته اتجاه العامة بسبب تدخل الإدارة الفرنسية في صلاحياته حيث أصبح منصبه بمرور الزمن شكلياً فقط.

أما من الناحية القضائية فقد كان المزابيون مستقلين عن القضاء العام في الجزائر بعد أن أصبح قاضي الصلح الفرنسي يتحكم في جل وأغلب الأحكام(1). فالإباضية (سكان وادي مزاب) وفي 07 نوفمبر 1887 أصدر الحاكم العام أمرا يتضمن إحداث سبعة محاكم إباضية في مدن مزاب وإنشاء مجلس استئناف بغرداية وهو مجلس عمي سعيد، وبفضل مساعي المزابيين وطلباتهم الكثيرة أصدر رئيس الجمهورية الفرنسية كارنو ( Carno) مرسوماً يوم 29 ديسمبر 1890 يقضي بإنشاء ثلاث محاكم إباضية في كل من الجزائر العاصمة وقسنطينة ومعسكر، ثم حولت هذه الأخيرة إلى وهران، بالإضافة إلى خمسة محاكم فرعية تحكم بين الإباضيين في قضايا الأحوال الشخصية وتقسيم التركات يسيرها «باش عدل» بترشيح من أهالي وادي مزاب(2). فهذا الامتياز القضائي يؤكِّد الاستقلال الذاتي للمزابيين عن الإدارة الفرنسية في كل المجالات الإدارية والاجتماعية والقضائية.

1 ـــ 3 ـــ قضية يهود مزاب:

جنَّس قانون أدولف كريميو ( Crémieux) الصادر في 14 اكتوبر 1870، يهود الجزائر بالجنسية الفرنسية، ولكن في مزاب كان اليهود يرزحون تحت الوضع الخاص للمزابيين (الحماية)، وعلى هذا الأساس، وعندما أصدر قرار تجنيس اليهود في سائر الأراضي الجزائرية لم يشمل هذا القرار يهود مزاب لأنَّهم كما ذكرنا يحسبون ضمن وضع

(1) توفيق المدني، كتاب الجزائر، ص335.

(2) Zeyes E.، Législation Mozabite، Son Origine، Ses Sources، Son Avenir، Adolph Jordan، Alger، 1886. P. 05.

١١٢ / ٣٠٤