كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠المزابيين الخاص والمتميِّز(1). وهو ما أثار جدل مسألة الوضع القانوني لمزاب من جديد.
كما أن ما يثبت الوضع المتميز ليهود مزاب عن سائر اليهود في الجزائر هو بعض القرارات حول قضايا مختلفة أصدرتها المحاكم الفرنسية اتجاه بعض اليهود المنتمين لمزاب والتي أكدت بموجبها أن هذه المنطقة لم تكن من ملحقات الإدارة الفرنسية، مثل إصدار قرار بتاريخ 16 جانفي 1909 يقضي بتجنيس يهودي أصله من مزاب ــــ مولود بغرداية في سبتمبر1876 ــــ اسمه كوهان إبراهيم بن يوسف(2) ممَّا يدل دلالة واضحة أن الإدارة الفرنسية كانت تعتبر يهود مزاب غير مجنسين بعد بالجنسية الفرنسية.
1 ـــ 4 ـــ قضية الضريبة:
كما هو معلوم فان المزابيين كانوا بموجب معاهدة 29 أفريل 1853 يدفعون ضريبة سنوية قدرها 45000 فرنك فرنسي مقابل حماية الدولة الفرنسية لهم ولتجارتهم وحرية التصرُّف في أمورهم الداخلية وعلى هذا الأساس فلا يمكن فرض قانون التجنيد الإجباري على بلد محمي يدفع ضريبة سنوية، وفي هذا يقول أحد رجال القانون الفرنسيين وهو الدكتور المحامي برونيل ( Prunelle) «( … ) إن الأمة المستقلة التي تدفع خراجاً لا تجب عليها الخدمة العسكرية إلا إذا التزمت بمقتضى اتفاق على ذلك مع الدولة الأخرى التي تعاقدت معها وهذه ليست حالة المزابيين، وبالتالي ليس من العدل فرض التجنيد عليهم»(3).
2 ــ الأساس الديني في معارضة المزابيين للتجنيد:
رغم تعهد الدولة الفرنسية للجزائريين عند احتلالها لبلادهم باحترام معتقداتهم ودينهم الإسلامي
(1) Huguet J.، Les Juifs du M'zab، Ecole de Médecine، tome IV، Paris، 1902، P.06.
(2) عمر بن عيسى حاج محمد، مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من ناحيته الدينية والسياسية والاجتماعية من سنة 1853 إلى سنة 1951، مطبعة النهضة، تونس، 1951، ص77.
(3) Prunelle.A، op،cit، p.70.