كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الجزائري المسلم القادر يستأجر بماله من يعوضه، وبالتالي فهو يستأجر يقتل أحداً بدون موجب شرعي، والقاتل بنفسه وماله سواء. لذلك رفض المزابيون مرسوم 3 فيفري 1912 من الأساس فالقاتل بنفسه أو بماله سواء.
3 ــــ لا يحل للمسلم أن يقاتل أو يقتل أخاه المسلم مختاراً أو مجبراً دفاعاً عن كيان دولة مشركة بأي وجه من الوجوه فالمجندون في الجيش الفرنسي (طوعا أو كرها) يرغمون ويساقون إلى القتال في الصفوف الأمامية في حروب فرنسا وحلفائها، فهي ترغمهم على قتال قوات العثمانيين في الحرب العالمية الأولى والثانية دفاعا عن فرنسا، كما أجبرت فرنسا الجزائريين والمغاربة والتونسيين على الوقوف بجانبها ضد ثورة عبد الملك بن عبد القادر الجزائري التي قام بها ضد فرنسا سنة 1915 في تازة بفاس ودامت إلى غاية 1924 وكذا ضد ثورة الريف المغربي بزعامة البطل عبد الكريم الخطابي في حروبه ضد الإسبان سنة 1920 ثم ضد فرنسا لتحرير مراكش من جرثومتي الإسبان والفرنسيين؛ ودليل ذلك هو تلك الرسالة التي بعث بها عبد الكريم الخطابي إلى الجزائريين والتونسيين(1) والتي تحدث فيها وأكد وجود أبناء الجزائريين والتونسيين ضمن الجيوش الفرنسية المواجهة له.
وبالإضافة إلى كل ما مضى فإن الجندية تضطر الجندي المسلم لترك ركن عظيم من أركان دينه وهو الصلاة، فقد قال الرسول 6: "ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة"، كما يجبر الجندي المسلم في الجيش الفرنسي على أكل ما لا يُحِلُّ له دينُه أكلَه، وعلى شرب ما لا يُحِلُّ له شربه؛ فالسلطة الفرنسية كافرة وبذلك فهي لا تفرق بين حلال أو حرام كما أن الجندي ليس له من سبيل غير أكل ما يقدم له، وبالإضافة إلى ذلك فان الجندي
(1) انظر نص رسالة عبد الكريم الخطابي في كتاب: محمد قنانش ومحفوظ قداش، نجم الشمال الأفريقي وثائق وشهادات لدراسة الحركة الوطنية الجزائرية، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص 26، 30.