كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣المسلم يعاشر في الجيش الفرنسي من لا خلاق لهم من كحوليين وشواذ(1). وعن هذا جاء في عريضة لسكان وادي مزاب: "إن الصلاة أهم فرض يوجبه علينا ديننا، فهي كما قال النبي 6 مدار الدين، والصلاة لا تكون صحيحة إلا في شروط محدودة من نظافة جسم وفراغ بال، وتكون في أوقات معلومات ( … ) فلا يمكن إذا توافقها مع لوازم الجندية كما هي معروفة في العسكر الفرنسوي".(2)
لهذا قال المحامي برونيل في كتابه عن تجنيد الجزائريين ما يلي: «يستحيل تحقيق إجراء الخدمة العسكرية دون اعتداء على الفرائض الدينية بمقتضى الدين الإسلامي الذي يُوجب خمس صلوات في اليوم والليلة مع وضوءاتها»(3).
من خلال ما مضى نستنتج أن السبب الرئيس في رفض المزابيين للخدمة العسكرية الإجبارية هو العامل الديني وليس الخوف من العمل العسكري الحربي حيث لم يتوانَ المزابيون أبدا في تلبية نداء الوحدة الوطنية عبر التاريخ مثلما فعلوه في عهد مولاي حسن باشا في سنة 1541م بشهادة حمدان بن عثمان خوجة وكذا في حملة صالح رايس نحو الجنوب سنة 1552م، ثم الدفاع عن السواحل الجزائرية عام 1830 كما كانوا بقوة وراء أسوار قسنطينة عند احتلالها.
3 ـ الأساس الاقتصادي في معارضة المزابيين للتجنيد:
تتميز منطقة وادي مزاب أو بلاد الشبكة بقسوة الطبيعة، لذا فإن ظروف المعيشة بها صعبة والحياة قاسية، فالفلاحة مثلا تتطلب رؤوس أموال كبيرة(4) لاستصلاح الأراضي وحفر الآبار التي يصل عمقها إلى خمسين متراً لتوفير المياه، لذلك
(1) فساد أخلاق المجندين كان الشغل الشاغل للأولياء في كل المناطق الجزائرية وهو ما نستشفه من خلال أغلب الشكاوى والعرائض مثل الشكوى المؤرَّخة في 24 جوان 1912 بعين توتة، للمزيد انظر:
Meynier.G، op، cit، p.98 .
(2) من إحدى عرائض وادي ميزاب التي اطلعنا عليها.
(3) Prunelle.A، op، cit، p.67
(4) تبلغ رؤوس الأموال 25000 فرنك، انظر عمر بن عيسى، بيان حقيقة التجنيد، ص23.