كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤فهي بحاجة إلى سواعد قوية للقيام بكل ذلك وقد رأى المزابيون أن تجنيد الشباب لمدة ثلاث سنوات يعني انهيار النشاط الفلاحي في المنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة للتجارة حيث يجبر المزابي على ترك وطنه في سن مبكرة للعمل في التجارة بمدن الشمال ويبقى من خمس إلى سبع سنوات دون العودة إلى أهله، وبعودته يصرف كل ما جمعه في تلك السنوات. وبالتالي فإن تجنيد الشباب المزابي يؤدي إلى عواقب خطيرة من أهمها:
*-تعطيل الأشغال الفلاحية مدة التجنيد مما يؤدي إلى تلف الأراضي.
*-ضياع تجارته وقت أدائه فرض التجنيد وتلف أشغاله بها وربما توقفها نهائياً، وضياع أموال الناس وحقوق كل من له علاقة به في تجارته.
*-إن نقل الشبان الجزائريين إلى فرنسا لتأدية الخدمة العسكرية قد يؤدي إلى ضياعهم في نمط الحياة الجديد الذي يعتبر أحسن ــــ ماديا على الأقل ــــ من حمل الفأس وحرث الأرض وأفضل من العمل المضني في التجارة، وإذا ما تبدلت أخلاق هؤلاء الشباب وعاداتهم فسيكون من الصعب ترك ذلك النمط الجديد والعودة إلى الحياة الصعبة، وهو ما يترتب عنه ضياع عائلته وأولاده ومن يتعلق به من أهله، لأن أبواب اللذائذ والشهوات انفتحت أمامه في أوروبا، وتعوّد على الأكل من كل غلة والتنقل بكل حرية عكس بلاده(1). وهذا ليس بمجرد حديث دون دليل بل هو ما دلت عليه التجربة وواقع الحال آنذاك فقليلون هم من عادوا إلى بلدهم(2).
وقد جاء في عريضة من بني يزقن بوادي مزاب ما يلي:
«نحن أمة فقيرة ضعيفة ووطننا وطن الفقر والمجاعة ليس فيه ضرع ولا زرع ( … ) ومعيشتنا فيه مكدَّرة شاقة ولذلك تجدنا مقيمين متفرقين في بلاد التل نسعى بالكد والجهد على تحصيل القوت وجلب المعيشة لنا ولأولئك القوم أهلينا
(1) كلُّ الشكايات والعرائض التي بعث بها سكان وادي ميزاب إلى السلطات الفرنسية لا تخلو من هذه القضية.
(2) عمر بن عيسى، المرجع السابق، ص37.