كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الضعفاء العاجزين من النساء والشيوخ والصبيان».(1)
وقد قال المحامي برونيل في كتابه عن التجنيد الإجباري ما يلي: «إن المزابيين مراعاة لفقر أرضهم نجد غالبهم تجاراً في الخارج، والخدمة العسكرية التي تجبرهم على ترك تجارتهم حصة من الزمن تكون محطمة وقاضية بالموت بلا شك على حالتهم الاقتصادية»(2).
5 - بعض وجهاء المعارضة المزابية للتجنيد الإجباري
برزت عدة شخصيات في مرحلة العشرينيات من القرن العشرين، عملت على رفع عرائض وشكايات سكان منطقة مزاب إلى السلطات الفرنسية العليا في الجزائر وباريس. وفيما يلي أبرز هؤلاء الأعلام الذين لعبوا دوراً بارزاً في معارضة سكان وادي مزاب للتجنيد الإجباري:
1 - زكريا زكري بن سعيد بن إسماعيل (1852 ـ 1948):
تعلَّق اسم زكري بن سعيد بأغلب الوثائق الخاصة بمعارضة سكان وادي مزاب للتجنيد الإجباري، وإنه لأكبر دليل على نضال هذا الرجل العظيم والدبلوماسي الذكي الذي لم يدخل يوماً معهد السياسة.
يعتبر زكري بن سعيد من وجهاء القوم في مزاب عامة، وبني يزقن خاصة، فكثيراً ما تطلب مشورته ويُؤخذ برأيه في مختلف القضايا الاجتماعية. عُرف بشخصيته القوية، وشدة تمسكه بمواقفه، لقد كان له فضل كبير في توصل سكان وادي مزاب إلى الحصول على الإعفاء من التجنيد عام 1947، نظراً لمساعيه الحثيثة في هذا الشأن، في حين لم يُكتب عنه إلا الشيء الهزيل في بعض المقالات، وهو أمر غير كاف في حق الرجل، كان زكري بن سعيد تاجراً بقالمة، وكان إنسانا بسيطاً ومتوسط الحال، حسب ما أكده لنا حفيده الدكتور زكريا محمد في إحدى الاستجوابات الشخصية معه، وحسب ما روي عنه في بعض المخطوطات التي تعود إلى تلك المرحلة،