مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

عن أهواء مؤسِّسيها، ولم يُرَدْ بها بالضرورة الفرقة بين المسلمين، بقدر ما هي قراءة ممكنة قد تكون صحيحة في فهم الشرع.

*ـــ الحق لا يمكن أن يحتكره نظر بعض دون آخرين، فليس بالضرورة أن يكون رأي الآخرين خطأً، بل قد يتوزَّع الحقُّ بين كثير من الرؤى، وتتكامل وجهات النظر لتفيدنا مجتمعة بالحقيقة والصواب، وهو ما لا يمكن أن تفعله متفرقة، أو منزوية، أو مغمورة مطموسة.

*ـــ إذا سمحنا بهذا الذوبان أو وقفنا ضدَّ الحق في الاختلاف والتميُّز نكون قد حرمنا الأمَّة من رحمة الاختلاف، ونعمة تعدد الآراء البانية، وقصرنا نظرنا إلى الحق في جهة واحدة وتركنا جهات، ومنعنا أنفسنا من الاستفادة من كلمات الله تعالى التي لا تنتهي، وأردنا أن نحصرها ونقصرها في بعض كليمات، محدودة الزمان والمكان.

فبهذه الاعتبارات لا يكون الحديث المذهبي المعاصر إحياءً لمعارك قديمة، ولا بقاء على النمط القديم في الاختلاف الذي يُقصي الآخر، ولكن يصبح اختلافا يبحث عن إظهار قوة الإسلام في استيعابه أنواعا من التفكير.

وإن الطفل في مرحلة المتوسط من جهة مُكلَّف، ومن جهة أخرى يعيش بين إخوانه المسلمين مما يولِّد تساؤلات عن الاختلافات من كل الأطراف، وهو عمر السؤال والتساؤل المُلِح عن أسباب التميُّز.

وهذا الوضع إمَّا أن يجعل التلميذ مُعقَّدا من حيث تميُّزه عن الآخرين الكثيرين، ويولِّد فيه هذا ما يولِّد من أسباب ضعف الشخصية، وإمَّا أن يسلمه دوما إلى المواجهات التي لا يحسن هو ولا أترابه من غير مذهبه كيف يديرونها، وإذا صادفت من أسرة التعليم سوء توجيه فتكون الدواهي مضاعَفة.

وهنا يُتساءل عن الحل الحكيم الذي يمكِّن التلميذ ــــ وهو المحور في الموضوع ــــ أن يساير ما يعرض عليه، ويكسبه معرفة تنفعه ولا تدخل به إلى المتاهات أو تُسلمه إلى الأحقاد، ويبدأ في تكوين شخصيته المتميزة.

١٣ / ٣٠٤