مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

يقول عثمان حشلاف عن الشّعراء مثلاً: «ولم يكن اهتمام الشّعراء المحدثين بالتّراث لذاته، أو لأنّ التّراث شيء عظيم فحسب، بل لأنّه الوسيلة الأساسية التي تمكّن الشّاعر في نظرنا من الاستمرار في الإبداع والكتابة، إذ بواسطته يتاح له نقل أحاسيسه الوجدانية، وتجربته الشّعرية دافئة ثرّة إلى الجمهور المتلقّي؛ لِما للتّراث من لغة مشتركة، وقيم متّفق عليها، ورموز وصور عرفت دلالتها الأولى، على نطاق واسع، وبذلك يحدث الشّاعر إثارة ومتعة في الجمهور، وتتمّ له المشاركة في فهم الشّعر وتذوّقه»(1).

هناك حقيقة لابدَّ من الإقرار بها والاعتراف بسلبيتها، يجب أن تصحّح لنستثمر هذا التّراث استثمارًا إيجابيًا، وهي: «حين نتأمّل في واقعنا المعيش، نجده ــــ في أغلبه ــــ إفرازات لتوجيهات معيّنة، واجتهادات بعض المؤرّخين الذين يفتقدون كثيرًا من الشّروط المطلوبة في كتابة التّاريخ، لذلك نجدهم يقولون ويتقوَّلون، مرتكزين على منطلقات فكريّة معيّنة، وربّما ضيّقة، فيقوّمون بعض المواقف، ويقرّرون بعض الأحكام الخاطئة، فتتناقلها الأجيال قضايا مسلّمة، ويسير في ركابها من يأتي بعدهم من المؤرّخين، فيتأصّل الخطأُ، فتنتج عنه هذه المظاهر المزرية التي نلحظها بين أبناء الأمّة الواحدة.

أغلب هذه الأخطاء التي نرتكبها ناتج عن هاجس الخوف من الوقوف في وجه التّاريخ الذي كتبته أقلام منصفة ومغرضة، محايدة ومأجورة، كُفأة وغير قادرة؛ دون تكليف أنفسنا مهمّة نقد الوقائع والوثائق والنّصوص، وتمحيص الأخبار، وغربلة الأحاديث المنقولة، والقيام بالمقارنة التّاريخية .. »(2) فالتّراث الذي سجّل بهذه الطّريقة، ستجني دراسته جناية كبيرة على الأمّة. فلا بدَّ من العمل على معرفة أو حذق طريقة التّعامل مع هذا النّوع من التّراث، إنّها إحدى المشكلات التي تعوق البحث في التّراث ودراسته دراسة موضوعية، واستلهامه استلهامًا جيّدًا أو صحيحًا.

(1) التراث والتّجديد في شعر السيّاب، ص: 15.

(2) محمّد ناصر بوحجام، «نخاف من التاريخ فَنجْنِي عليه»، حريدة النّصر، قسنطينة، الجزائر، عدد: 13/ 01/1988م.

١٢٧ / ٣٠٤