كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الحقيقة(1)؛ لذا يحذّرنا الدّكتور عوض محمّد خليفات من التّسليم بكلّ ما جاء في هذه المراجع التي تناولت جماعة الإباضية وتراثها، وبخاصّة ما عرف بكتب أصحاب المقالات؛ لما فيها من مغالطات وتأويلات خاطئة. يقول: « … ويجب أن تستخدم هذه المؤلّفات بحذر شديد لأنّ أصحابها تنقصهم الموضوعيّة، ويعوزهم الحياد عندما يتكلّمون عن فرق مخالفة لمعتقداتهم، ولا تزوّدنا هذه الكتب بمعلومات قيّمة عن نشأة الحركة الإباضية وتنظيماتها السّرّية، وما أوردته هذه المصادر من معلومات لا تمتّ في معظمها للإباضية، ولا علاقة لهم بها»(2).
بالإضافة إلى مشكلة تناول تراث الإباضية بطريقة غير سليمة من بعض الكتّاب غير الإباضية، التي أساءت إليه عن قصد أو غير قصد، فإنّ دراسة الإباضية لتراثهم في حاجة إلى مزيد من الجهد الكبير والممنهج، مع تقديرنا لمن أسهم بفعالية في هذا السّبيل.
من مظاهر النّقص في هذه المبادرات، عدم التّعرّض لكلّ المجالات التي ألّف فبها الإباضية، فاقتصر في كثير من الأحيان على جوانب معيّنة، واجترار التّأليف فيها، إنّ: «اهتمامات كتّابنا ودارسينا بالجوانب الفقهية والعقدية والتّاريخية في التّراث الإباضي شيء بارز ومهمّ ومقبول ومطلوب، وقد أدّت هذه الدّراسات دورها، وأتت أكلها إلى حدّ بعيد. والحاجة إلى تطوير هذه الدّراسات ودفع عجلتها إلى الأمام، بنظرة جديدة في البحث، ومنهجية
(1) ينظر لمزيد من التّفاصيل، الدكتور مصطفى حلمي، الخوارج، الأصول التّاريخيّة لمسألة تكفير المسلم، ط1، مطبعة التّقدّم، القاهرة، 1977م، ص: 16، 17.
(2) الدكتور عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، عمَّان، الأردن، 1978، ص: 12. ينظر النّظرة نفسها الدكتور محمود إسماعيل، الخوارج في المغرب الإسلامي، ط1، دار العودة، بيروت، 1976م، ص: 6. وكتابنا: «ملاحظات حول تاريخنا القديم كيف ندرسه وكيف نحققه»، ص: 12 - 25.