مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

أكثر فاعلية في التّناول، وخطّة أكثر دقّة وإحكامًا في العرض والتّحليل، الحاجة إلى ذلك أكيدة وملحّة، كما قال العلاّمة مصطفى الزّرقاء، مخاطبًا الشّعب العُماني، في ندوة الفقه الإسلامي سنة 1988م: «نحن نريد أن تخدموا فقهكم، وأن تستعينوا بكلّ من يستطيع أن يخدمكم في هذا الموضوع؛ لأنّه يخدم الشّريعة، ولا يخدم أشخاصكم فقط، نريد أن تنشروا فقهكم، وتنفخوا فيه الرّوح. ولديكم دفائن كثيرة، وكلّها مخطوطات ومطبوعات. لماذا يا إخواني الكرام! هنا فقهكم مدفون هذا الدّفن؟ لم يكن يسمع به أحد؟ وعندما بدأ يظهر، أخذ يطبع بدون خدمة؟ ثمّ نحن نريد أن يكون هذا الفقه موضع تطبيق. نحن نريد أن يقنّن نظامكم في هذا البلد من فقهكم»(1).

إن الدّكتور مصطفى الزّرقاء يدعو إلى ضرورة إخراج هذا التّراث؛ ليستفيد منه المسلمون، ويطلب أن يكون له دور عملي بتقنينه وجعله موضع تطبيق في الحياة العمليّة؛ لأنّه زاخر وغنيّ بما يفيد النّاس. وفي الوقت نفسه ينتقد الوجه الذي أُظْهِرَ به ما طبع منه. معنى ذلك: إنّ هذا التّراثَ في حاجة إلى خدمة أكثر منهجيّة وأكثر جديّة.

إنّ الاهتمام بالجوانب المذكورة شيء مهمّ، إلاّ أنهّ: «يجب ألاّ يكون مبالغًا ومفرطًا فيه، إلى درجة تكرار الموضوعات، وتكديس البحوث، واجترار الدّراسات، وإعادة التّأليف، والتّنافس في كتابة المطوّلات، والشّروح والحواشي … على حساب جوانب أخرى، تبرز حقيقة التّراث الإباضي، وحقيقة إسهامه في الفكر الإسلامي بخاصّة، والفكر الإنساني بعامّة، وعلى حساب ما يساعد على مزيد من الكشف عن فحوى هذه المسيرة الطّويلة الثّرية، الضّاربة في أعماق التّاريخ»(2). فالفكر لا يعني

(1) الدكتور محمَّد ناصر بوحجام، «دعوة إلى دراسة الفكر الإباضي»، مجلَّة الزهراء، جامعة آل البيت، المفرق، الأردن، المجلَّد الثّالث، العدد الثّالث عشر، صفر 1417هـ/ تموز/ يوليو 1996، ص: 54.

(2) المرجع السابق، ص: 55.

١٣٤ / ٣٠٤